حقي قرار..الروح المخفية للقائد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني

ضحى حقي قرار بنفسه من أجل استقلال كردستان، فمثلما وضع الموت نُصب عيناه، ومثلما انتشرت مقاومة الكادحين وأفكاره المستقلة كأمواج متلاطمة في الوطن، كان لازماً من أجل هذه الغاية إراقة الدماء؛ واليوم تحل ذكرى استشهاده.

كانت المجموعات الأولى للآبوجيين مثل الملائكة، فبمجرد أن تلتقي بهم أو تتعرف عليهم، كان من المستحيل أن تتفرق عنهم، وكان حقي قرار أيضاً، أحد هؤلاء الملائكة من الذين كانوا ضمن المجموعات الأولى للآبوجيين، وفي السنوات الأولى، كانوا يقيمون في منازل جماعية، حيث كانت في الغالب أقبية المباني، لأنه لم يكن لديهم ما يكفي من المال، وكذلك لعدم لفت الانتباه إليهم.

كان حقي قرار إنسان سوياً وصادقاً وبارعاً، ووهب كل حياته من النضال الآبوجي، ولقد كان مرتبطاً جداً بالمنظمة، لدرجة أنه كان يُقال حتى لو أنه نام، فإنه سوف يناضل في نومه، وبالنسبة لـ حقي، إن القول عنه بأنه شخص ناجح-ذكي سيكون قليلاً بحقه، حيث لم يكن هذا المصطلح يفي بالغرض.

كان حقي قد وصل الى ذلك المستوى الذي كان منخرطاً دائماً ضمن المثابرة وتأسيس الحياة الحزبية، وعندما كان ينظر المرء إلى ذلك التعامل الذي كان في إدارة حزب أو منظمة، فإنه كان يجد بأنه يتمتع بالواجب والمسؤولية.

وكان لدى حقي قرار تأثيراً من هذا القبيل، بحيث كان يشكل تأثيراً على كل من كان يتقرب منه، وكان يمنحه المعنويات ويعزز من قوة النضال، ولم يكن حقي يعتمد على واجبه ولم يكن يتعامل مع أحد وفقاً لذلك، بل كان يتعامل من خلال شخصيته الناضجة والواعية، وكان حقي قرار فيما يخص تحقيق الغاية المرجوة حازماً وملتزماً ببلوغه.

وبعد العام 1973، يصبح حقي قرار رفيق الدرب المقرب من القائد عبد الله أوجلان، ويشغل مكانه في العام 1974 ضمن مجموعة باسم المجموعة الآبوجية، وينخرط في العام 1974 مع القائد بشكل فعّال ضمن التنظيم الثوري العام للطلاب باسم جمعية التعليم الديمقراطي في أنقرة.

كان متقناً لكل عمل وعمل الحدائق، وكان يصرف كل ما يجنيه من العمل على بيت المجموعة، وكان كل عضو من أعضاء المجموعة يضع المال ضمن خزنة النقود، ويتم صرفها بشكل مشترك على مصروف المجموعة، وإلى جانب الكوادر المختصة للتنظيم في المجموعة، كان قد تم تنظيم طلاب الجدد للمرحلة الثانوية وكان يتواجد العمال أيضا.

يستشهد حقي في 18 أيار 1977؛ فيقول القائد أوجلان، والذي كان قد وصفه وعرّفه بأنه كـ “كان روحي المخفية”: “لقد كان شهيدنا الأول حقي قرار شخصية مقاومة في أصعب الأوقات التي كانت تُزرع فيها بذرة المعرفة النضالية، ويحظى بمكانة كبيرة في تأسيس حزب العمال الكردستاني وتاريخ المقاومة الوطنية، وإن الارتباط بذكراه له معنى تاريخي”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى