قلبت الأزمة السورية المستمرة منذ 2011، حياة الأطفال رأساً على عقب، وبرزت ظاهرة عمالة الأطفال في سوريا بشكلٍ كبير، ويُعدّ اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، الذي يصادف الثاني عشر من حزيران من كل عام، فرصة للتوعية بخطورة هذه الظاهرة والعمل لوضع حدٍ لها.
مع مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً على الأزمة السورية، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وفق تقريرها الذي صدر في آذار من العام الجاري، أنه يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، وأكد التقرير أن مليوني ونصف طفل في سوريا لا يتلقون التعليم حالياً، و1,6 مليون آخرون مهددون أيضاً بالمصير ذاته، ما جعل معدلات عمالة الأطفال تصل إلى مستويات خطيرة.
الحاجة وتردي الوضع الاقتصادي أبرز أسباب توجه الأطفال للعمالة
فالطفل (م . ح) ذو السادسة عشرة ربيعاً من دمشق، عوضاً عن التوجه لمدرسته كل صباح، يتوجه منذ ثلاثة أعوام إلى العمل، بعد وصوله نازحاً إلى مدينة قامشلو في إقليم شمال وشرق سوريا، يعمل بالمنطقة الصناعية بمدينة قامشلو.
الطفل الذي يعيش مع عائلته الآن بمدينة قامشلو في منزلٍ بالإيجار، بجسده النحيل يحمل مطرقة ويعمل على صيانة دراجة مركونة أمام محلٍ يعمل فيه منذ شهرين، ويعمل من ست إلى ثماني ساعات يومياً، لقاء أجرٍ أسبوعي قدره مئة وخمسون ألف ليرة سورية.
ويقول لوكالة انباء هاوار أنه لجأ إلى العمل وهجر مقاعد الدراسة لمرض والده وعدم قدرته على العمل، وسوء حالتهم المادية، ويشير إلى أنه أُجبر على ترك المدرسة قبل النزوح إلى قامشلو.
ويستغل الكثير من أصحاب المهن والمحال حاجة أُسر الأطفال المادية، لتشغيل الأطفال بأجور منخفضة في أعمال لا تتناسب مع أعمارهم.
وحول الآثار التي تخلّفها عمالة الأطفال، تؤكد عضوة منسقية حماية الطفل في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، “همرين حاج حسين” أن العمل في سنٍ مبكر يحدّ من نمو الطفل وتطوره مع مرور الوقت، ويؤثر على مستقبله وصحته، فهو يكدّ ويتعب لساعات عمل طويلة، خاصة أن الكثيرين منهم يعملون في ظروف في غاية الخطورة.
نائبة رئيسة هيئة المرأة: يجب حل الأزمة السورية للقضاء على عمالة الأطفال
وتؤكد “همرين” أن المنسقية تعمل لتقليل عمالة الأطفال في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتهدف لحماية الطفل ولضمان حقوقه في جميع مجالات الحياة.
فيما ترى نائبة رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الجزيرة”وردة حنا” أن القضاء على هذه الظاهرة تتطلب جهوداً محلية ودولية متمثلة في الدرجة الأولى بحلّ الأزمة السورية.
ولتوفير بيئة آمنة للأطفال، ينص العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا على “حماية الأطفال ومناهضة كل أشكال الاضطهاد والاستغلال السياسي والفكري والاقتصادي والاجتماعي لهم، وتبني كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية الأممية الخاصة بالطفل لضمان حياة ومستقبل أفضل”، وخصصته بقانون يحمل الرقم سبعة من القوانين التي أصدرته الإدارة الذاتية.








