تزامنت تحركات دبلوماسية متتالية بين طهران وبغداد، ودمشق وبيروت، مع تصاعد الضغوط الأميركية على سوريا ولبنان، في ملف حزب الله، ما أثار تساؤلات حول وجود مسار غير معلن لتبادل الرسائل السياسية بين هذه العواصم.
تشير سلسلةُ التحركات الدبلوماسية التي شهدتها المنطقة- خلال الأيام الأخيرة، إلى احتمال وجود مسارٍ سياسي متصل، يربط بين طهرانَ وبغداد ودمشق وبيروت، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على رئيس الحكومة المؤقتة- أحمد الشرع، لاتخاذ خطواتٍ تستهدف الحدَّ من نفوذ حزب الله.
بدأت هذه التحركاتُ بزيارة وزير الخارجية الإيراني- عباس عراقجي- إلى بغداد، في توقيتٍ تزامنَ مع تصاعد الحديث عن ضغوطٍ أميركية، تهدف إلى إعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية في العراق ولبنان، ولا سيما فيما يتعلقُ بمستقبل حزب الله.
وبعد أقل من يوم، انتقل وزيرُ الخارجية العراقي- فؤاد حسين- إلى دمشق، حيث التقى أحمدَ الشرع، وعدداً من كبار المسؤولين في الحكومة المؤقتة في سوريا.
وقد فتحت الزيارة البابَ أمام قراءات سياسية، رأت أنّ بغدادَ ربما حملت رسائلَ إيرانية إلى الحكومة في سوريا، في ظل تقاريرَ عن ضغوط أميركية متزايدة تدفع دمشقَ إلى اتخاذ مواقفَ أكثرَ تشدداً تجاه حزب الله.
ويرى بعضُ المراقبين أن بغدادَ قد تكون نقلت إلى دمشقَ رسائلَ إيرانية، تحثها على تجنب الانخراط في ترتيباتٍ إقليمية من شأنها التأثيرُ في وضع حزب الله، مع التأكيد أن هذه القراءةَ تبقى في إطار التحليل السياسي، وليست مبنية على معلومات رسمية.
وفي موازاة ذلك، تداولت وسائلُ إعلاميةٌ عدة معلوماتٍ تفيد بأن وزيرَ الخارجية في الحكومة المؤقتة بسوريا- أسعد الشيباني- سيزور بيروتَ خلال اليومين المقبلين، حيث يلتقي الرؤساءَ اللبنانيين الثلاثة، وعدداً من كبار المسؤولين.
ووفقاً للمصادر، ستتناول الزيارةُ ملفاتِ السجناء السوريين، وضبطَ الحدود، وتنظيمَ العلاقات الثنائية، إضافة إلى نقل رسائلَ “تؤكد عدم وجود أي نيةٍ للتدخل العسكري في لبنان.
ولا تتوافر تصريحاتٌ رسمية تؤكد وجودَ تنسيقٍ من هذا النوع أو تحدد طبيعةَ الرسائل المتبادلة، إلا أن تزامنَ زيارة عراقجي إلى بغداد، تلتها زيارة فؤاد حسين إلى دمشق، ثم الإعلان عن زيارة الشيباني إلى بيروت، يمنح هذا الحراكَ بُعداً يتجاوز الإطارَ البروتوكولي المعتادَ، ويعكس حراكاً إقليمياً متسارعاً، لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والأمنية في المنطقة.








