على الرغم من بدء الحراك الشعبي السلمي في سوريا في آذار عام ألفين وأحد عشر إلا أن انتفاضة قامشلو كان لها تأثير غير مباشر في كسر حاجز الخوف لدى السوريين، وبناء أرضية لانطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز عام ألفين واثني عشر شمال البلاد
قبيل أن تصدح حناجر مئات الآلاف من السوريين في درعا، حمص، حماه والعاصمة دمشق ربيع عام ألفين وأحد عشر بأعوامٍ قليلة، وعلى بعد عقدين من مجازر حماه وتدمر عام ألف وتسعمئة وثمانين، اجتاحت أمواجٌ من البشر شوارع عددٍ من المدن شمال البلاد آذار عام ألفين وأربعة حتى وصلت الاحتجاجات إلى قلب العاصمة دعماً للانتفاضة في قامشلو
في الملعب الرئيسي في المدينة جمعت مباراة كرة قدم فريق”الجهاد” بفريق “الفتوة” القادم من دير الزور ضمن الدوري السوري، حيث تعمد عناصر الأمن السوري خلط الجمهورين في قسمٍ واحد من المدرجات ليبدأ جمهور نادي الفتوة المجهز بالأسلحة البيضاء والحجارة بمهاجمة جمهور الجهاد وإلحاق الإصابات بالعشرات منهم.
لم تكن إلا دقائق حتى قام عشرات الشبان الكرد برشق جمهور نادي الفتوة بالحجارة وسط الملعب، لتندلع المواجهات بين الجمهورين حتى أطلق عناصر الشرطة في المدينة الرصاص الحي على المدنيين ليستشهد أربعة شبانٍ كرد على الفور، بينما جرح عشرات آخرون.
في اليوم التالي الـثالث عشر من آذار عام ألفين وأربعة شهدت مدينة قامشلو إضراباً عاماً، فيما شيع عشرات الآلاف من الكرد جثمان الضحايا الأربعة، لتندلع مواجهاتٌ مع الأمن السوري الذي استخدم الرصاص الحي في تفريق المشيعين، لتصل حصيلة من استشهدوا آنذاك تحت التعذيب وبالرصاص إلى نحو أربعين مواطناً فيما قالت وسائل إعلام النظام إن عددهم خمسة وعشرون.
اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مدن ديرك، عامودا، الحسكة، حلب، كوباني، عفرين، والعاصمة دمشق، غداة مقتل شبانٍ كرد على يد أجهزة الأمن السورية التي حاولت خلق فتنة كردية عربية حيث تم تسليح العرب آنذاك، تحت ذريعة أن الكرد يسعون إلى تقسيم البلاد ويدعمون مخططات غربية.
لم تتوان قوى الأمن السورية عن اعتقال الشبان الكرد في جميع أنحاء البلاد حتى وصل العدد إلى خمسة آلاف معتقل حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
كما حكم على عشرات الشبان بالسجن المؤبد فيما حكم على آخرين بالسجن لمدة عشرين أو ثلاثين عاماً، بينما استشهد البعض تحت التعذيب في سجون النظام.








