يواجه القطاع الزراعي في شمال وشرق سوريا العديد من المعوقات خاصة المحاصيل الاستراتيجية مما ينذر بكوارث اقتصادية وغذائية في سوريا وعموم المنطقة.
يشهد الواقع الزراعي في عموم سوريا تراجعاً ملحوظاً من ناحية الكم والكيف و تشهد المحاصيل الاستراتجية هجراً من قبل العديد من المزارعين خصوصاً القمح والقطن نتيجة سياسات الأزمات المفروضة على البلاد ما ينذر بشح تلك المحاصيل و يعرض البلاد لخطر الأمنين الاقتصادي و الغذائي بآن واحد.
ووفق تقرير لبرنامج GEOGLAM كوكلام الدولي لمراقبة الزراعة العالمية، أثّر النزاع في سوريا، خلال العقد الماضي، على واقع الزراعة وإنتاج المحاصيل،
ويشير التقرير الذي نُشره البرانامج في الحادي والعشرين من كانون الثاني عام ألفين وواحد وعشرين ، إلى أنه اعتبارًا من عام الفين وعشرين بات الإنتاج الزراعي يمثّل ستة وعشرين من الناتج المحلي الإجمالي في سوريا، ويوفّر شبكة أمان حيوية لـ 6.7 مليون سوري، بما في ذلك السوريون الموجودون في مناطق المعارك، فيما قدِّرت الأضرار عام ألفين وسبعة عشر التي لحقت بالبنية التحتية الزراعية والأصول بنحو 3.2 مليارات دولار، أي ما يقارب نصف إجمالي الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي.
ولعلّ الإحصاءات التي كانت أكثر قلقًا هي تلك التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وقدّرت إنتاج الشعير في سوريا لعام 2021 بـ 26.800 طن فقط، ما نسبته 10% من محاصيل 2019-2020، كما قدّرت المنظمة أنه تمَّ حصاد 1.05 مليون طن فقط عام 2021، ويمثّل هذا أدنى حصاد للقمح منذ ما يقارب النصف قرن، وهو ما يعتبر انخفاضاً بنسبة 63% عن حصاد عام 2020 البالغ 2.8 مليون طن.
الواقع الزراعي في شمال وشرق سوريا
وتعتبر مناطق شمال وشرق سوريا الخزان الاقتصادي الأكبر للبلاد خصوصاً من ناحية المحصول الاستراتجي القمح ، و يعمل معظم سكان المنطقة في الزراعة، حيث بلغت نسبة المزارعين نحو ثلاثة وأربعين بالمئة من عدد السكان ، مما يجعلها وجهة بارزة للاقتصاد. وبعد الأزمة السورية واندلاع الاحتجاجات في آذار ألفين وأحد عشر بدأ القطاع الزراعي كغيره من القطاعات بالتراجع لاسيما في السنوات الأخيرة.
عوامل مؤثرة على الزراعة في شمال وشرق سوريا
حيث يواجه القطاع الزراعي في عموم سوريا ومناطق شمال وشرق سوريا تراجعا ملحوظا بالمساحات المزروعة، بسبب ما يواجهه الفلاح من معوقات كثيرة، بينها غلاء المحروقات وشح الدعم وتهديدات الاحتلال التركي المستمرة من خلال القصف و حرب المياه التي تخاض ضد مناطق شمال وشرق سوريا.
كما أن الزراعة في شمال وشرق سوريا تواجه مشاكل تنظيمية من الجهة الفاعلة في القطاع الزراعي.
ومشاكل تسويقية: و عدم قدرة الجهات التي تشرف على القطاع الزراعي على تحديد الكمّيات المنتَجة من أصناف المحاصيل الزراعية المختلفة حسب احتياج المناطق ، نظرا لغياب التخطيط المتكامل نتيجة الهجمات على البنية التحتية والحرق المتعمد للمحاصيل الاستراتجية على خطوط التماس مع الاحتلال التركي.
وعدم القدرة على تقدم الدعم اللازم لمساندة المزارع في مواجهة التخبط في الأسعار أو تجاوز المعوقات التي تواجه المحصول طوال العام نتيجة الحصار المفروض على المنطقة.
كما يواجه الفلاح الكوارث الطبيعية من قلة الأمطار والجفاف الذي اجتاحت المنطقة بالعموم، أضافة إلى ذلك ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة الشمسية، وضعف القدرة التسويقية، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين.
وبالتالي نشاهد عزوف مئات المزارعين عن زراعة أراضيهم بسبب ارتفاع أسعار البذور والأسمدة وأجور الريّ والمبيدات والأدوات الزراعية المختلفة، وبالتالي انخفاض المحاصيل المزروعة.
ونتيجة ذالك هناك مخاوف حقيقية من عزوف المزارعين من زراعية بعض المحاصيل الاستراتجية وخصوصاً القمح واستيبدالها بمحاصيل تكون تكلفتها الانتاجية أقل بمساحات اقل.








