مرة اخرى اظهر غرق قارب يقل مهاجرين من جنوب كردستان قبالة السواحل الايطالية الطابع العائلي لمحاولات الهجرة السرية من جنوب كردستان ويعكس رغبة في الهروب النهائي بسبب فساد الادارة والتدهور الاقتصادي.
سلطت فاجعة غرق مركب كان يقل عددا كبيرا من المهاجرين الكرد من جنوب كردستان قبالة السواحل الإيطالية، الضوء مجدّدا على تفاقم ظاهرة الهجرة السرّية الذي تحوّل على غرار باقي مناطق البلاد إلى مكان لا يستطاب فيه العيش بفعل تعقّد مشاكله السياسية والاقتصادية والأمنية، وحتى البيئية في قصف الاحتلال التركي طبيعتها بالاسلحة الكيماوية وافتعال الحرائق ، إلى جانب تناقص فرص العمل فيه للآلاف من الشباب المقبلين على سوق الشغل.
ويحاول كل سنة الآلاف من جنوب كردستان العبور نحو أوروبا برّا أو بحرا في رحلات طويلة وشاقة تنطوي على مخاطر تجعل من تلك الرحلات بمثابة مجازفة بالحياة، إذ كثيرا ما تنتهي بمآسٍ مروّعة.
ومطلع الأسبوع الجاري غرق قارب قبالة سواحل جزيرة روتشيلا الإيطالية وعلى متنه حوالي ثمانين مهاجرا معظمهم من ولم ينج منهم سوى اثني عشر شخصا، فيما تمّ العثور إلى حدود مساء الجمعة على عشرين من جثث من كانوا في المركب.
وكثيرا ما تأخذ محاولات الهجرة السرية من العراق وإقليم كردستان طابعا عائليا جماعيا يعكس رغبة في الهروب النهائي من البلد وقطع الصلة معه، ويفسّر ذلك وجود الكثير من الأطفال والنساء على متن قوارب الموت ما يجعل حوادث الغرق تتحوّل بدورها إلى مآسٍ عالية كما هو الحال بالنسبة لحادثة الغرق الأخيرة.
وسبب الهجرة يعزو إلى مشاكل كثيرة في طريقة إدارة الحكم الذي يهيمن عليه بشكل رئيسي الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة أفراد أسرة بارزاني،
أما اقتصاديا وماليا فقد دخل جنوب في مشاكل وخلافات كثيرة على حصته من موازنة الدولة العراقية وعلى مسائل أخرى مثل موارد المنافذ الحدودية وتصدير النفط المنتج محليا، وقد تضافر كل ذلك مع ظاهرة الفساد المستشرية ليخلّف آثارا سيئة على الأوضاع الاجتماعية لسكانه يلخّصها التأخر لأشهر متتالية في صرف رواتب الموظفين جرّاء عدم انتظام بغداد في تحويل المبالغ المخصصة.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب أنه في العام 2022 اعتبر اثنان من كل ثلاثة من سكان كردستان أنه من الصعب إيجاد وظيفة. وتفيد المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 3155 مهاجرا قضوا أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط العام الماضي.








