يصادف اليوم الذكرى السنوية لتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، تلك التجربة الرائدة التي برزت كإحدى أهم المحطات في مسار الأزمة السورية المستمرة منذ عام الفين وأحد عشر , ومع أنها جاءت كردّ فعلٍ على الأحداث المتسارعة في البلاد، إلا أن جذورها تعود إلى عقودٍ من القمع والاستبداد تحت حكم النظام البعثي.
يصادف اليوم الذكرى السنوية لتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وهي تجربةٌ فريدةٌ جاءت في سياق الأزمة السورية المستمرة منذ عام ألفين وأحد عشر ، لكنها نتاجٌ لأزمةٍ أعمق تعود إلى النظام البعثي الذي سيطر على البلاد منذ عام الف وتسعمئة وثلاثة وستين. انطلقت هذه التجربة من مدينة كوباني عام ألفين واثني عشر ، وامتدت إلى مناطق أخرى كعفرين والجزيرة.
وسرعان ما تطوّرت الإدارة الذاتية إلى تنظيمٍ يجمع كافة مكونات شمال وشرق سوريا، ويهدف إلى تحقيق التعايش المشترك تحت إطارٍ يضمن الحقوق الثقافية والإدارية لجميع الشعوب.
قوات سوريا الديمقراطية، العمود الفقري للإدارة الذاتية، نجحت في تحرير العديد من المناطق السورية من مرتزقة داعش.
ورغم التحديات الكبيرة التي واجهتها، سواء من الهجمات التركية أو غياب دعم حقيقي من القوى الدولية، تمكنت الإدارة الذاتية من الاستمرار وتطوير هيكلياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق نتوقف عند تجربةٍ فريدةٍ تجاوزت تحديات الحرب والاحتلال لتؤسس نظاما ديمقراطيا شاملاً يجمع بين مكوناتٍ متنوعة من شعوب المنطقة.
وعلى مدى السنوات الماضية، حققت الإدارة الذاتية الديمقراطية إنجازاتٍ بارزة تمثلت في نجاحها بتحقيق التعايش السلمي بين شعوب شمال وشرق سوريا، وتحقيق الاستقرار في منطقةٍ مزقتها الحروب والنزاعات. ومن أبرز هذه الإنجازات:
هزيمة داعش؛ بفضل قوات سوريا الديمقراطية التي تمكنت من تحرير مساحاتٍ واسعة من سيطرة مرتزقة داعش، وإعادة الأمن والاستقرار إلى مناطق مثل الرقة ودير الزور.
وأيضاً نظام تشاركي قائم على المساواة؛ حيث قامت الإدارة الذاتية بإرساء نموذجٍ ديمقراطي فريد يتيح لجميع المكونات العرقية والدينية المشاركة في صنع القرار، بما في ذلك الكرد، العرب، السريان، الآشوريين، والتركمان وتمثل هذه التجربة نموذجاً يحتذى به في إدارة التعددية المجتمعية.
بالإضافة لتعزيز دور المرأة في كافة المجالات، من خلال تأسيس وحدات حماية المرأة وإشراكها في القيادة السياسية والاجتماعية، لتصبح الثورة في شمال وشرق سوريا، بحق، ثورة المرأة.
وساهمت الإدارة الذاتية أيضاً بإحياء الثقافة واللغة حيث تم رفع القيود عن الثقافات واللغات التي كانت محظورة لعقودٍ طويلة وأصبح التعليم باللغة الكردية متاحاً، إلى جانب دعم الأنشطة الثقافية والفنية التي تعزز هوية المكونات المختلفة في المنطقة.
أما بالنسبة للجانب الاقتصادي فهو قائم على العدالة الاجتماعية حيث طورت الإدارة نظاماً اقتصادياً مجتمعياً يعتمد على التعاونيات والاقتصاد البيئي، بعيداً عن نموذج الرأسمالية التقليدية، مما ساعد في تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي.
تمثل هذه الإنجازات إشراقاتٍ في مسيرةٍ استثنائية، وتؤكد على قدرة شعوب شمال إقليم وشرق سوريا على تجاوز التحديات وبناء نموذجٍ ديمقراطيٍ حقيقي يضمن العدالة والحرية للجميع.








