وصف القائد عبد الله أوجلان الاتفاقيات التي حيكت ووقعت إثر خروجه من سوريا بالمؤامرة الدولية، ولا تزال مستمرة إلى اليوم الراهن، رغم مضي أكثر من ربع قرن، واليوم سنستعرض جزءاً من هذه التقييمات للقائد.
خرج القائد عبد الله أوجلان من سوريا في الـ 9 من تشرين الأول عام 1998 وبعد 11 يوماً وفي 20 تشرين الأول من العام ذاته وقعت اتفاقية أضنة بين دولة الاحتلال التركي وسوريا. وفي هذا السياق هناك تقييمات قيمة للقائد عبد الله أوجلان عن تلك المرحلة سنركز على بعضها.
يقول القائد عبد الله أوجالان في تقييماته: “أن المعادلةُ التي كانت سائدةً أثناء المرحلة التي أدت إلى خروجه من سوريا، أكثرُ لفتاً للأنظار. فالرؤية التي أخرجَته من سوريا، ترتكز مجدداً في مضمونها إلى تضارُبِ الأهميةِ الفائقةِ التي أَعَرتُها دوماً لعلاقاتِ الصداقةِ مع سياسةِ إسرائيل تجاه الكرد. فإسرائيلُ التي عَوَّلَت على رُبُوبِيَّتِها وزعامتها للقضية الكردية، وخاصةً بعد الحرب العالمية الثانية، كانت قد أضحَت بالغةَ الحساسية تجاهها، لدرجةٍ لن تحتملَ معها طرازاً ثانياً من الحلِّ فيما يتعلقُ بالقضيةِ الكرديةِ.
ويردف القائد عبد الله أوجلان أن طرازه في الحل لَم يَكنْ يتناسبُ إطلاقاً مع حساباتِهم.
حيث دعت الاستخبارات الإسرائيلية القائد بشكلٍ غيرِ مباشر إلى طريقتها في الحل. ولكنه لم يكن مستعداً أو منفتحاً لذلك، أخلاقياً كان أم سياسياً.
ويضيف القائد في تقييماته أن الإدارةُ السورية تجاوزَت شكلِ العلاقات التي يغلب عليها الطابع التكتيكي مع قيادة حزب العمال الكردستاني، علماً أن رئاسة حافظ الأسد تحققت اعتماداً على صراع الهيمنةِ بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي.
ويقول القائد في تقييماته أن إسرائيل هي القوةُ الأساسية التي أَخرَجَته من سوريا. ولا ريب أنّ التهديداتِ السياسيةَ الأمريكيةَ والضغوطَ العسكريةَ التركيةَ أيضاً لَعبَت دورها في ذلك. ويضيف: علينا ألاّ ننسى أنّ إسرائيل كانت ضمن معاهداتٍ سريةٍ مع تركيا منذ أعوام الخمسينيات. وللمرة الثانية، كان التحالفُ المناهِض لحزب العمال الكردستاني يكتملُ بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والجمهوريةِ التركية، من خلالِ التوقيعِ على معاهدةٍ مُلحَقةٍ تحت مسمّى “مكافحة الإرهاب” عام 1996″.
وتشير تقييمات القائد إلى أنه تَحَقَّق خروجه من سوريا عام 1998، باتحاد مجموع هذه العوامل. ويضيف القائد: “كان الطريقُ الثاني للخروجِ يتمثلُ في بلوغِ جبالِ كردستان. فمنذ نعومةِ أظافري كانوا يلقبونني بـ”مجنون البراري والجبال”. ولكنّ حسابي لمُؤثِّرَين اثنَين كان يجعلني أُرجِئ هذا الدربَ إلى المرتبة الثانية. فالمنطقة التي سأكون فيها في الجبال، أي داخل الوطن، كانت ستتعرض لأشدِّ الغارات والقصفِ كأمر لا مفر منه؛ مما كان سيُلحِق أضراراً جسيمةً بالشعب والرفاق. بالإضافة إلى عاملِ ضيقِ نطاقِ العلاقاتِ هناك. ولدى وضعِ كلِّ ذلك في الحسبان، فسيُلاحَظُ أنه كان يعني التركيزَ بالضرورة على السبل العسكرية فحسب، والانزلاقَ فيها كلياً. من جانبٍ آخر، كان افتقارُ الشبيبة للتعبئةِ والتوعيةِ بشكلٍ لا يُصدَّق، وضرورةُ تدريبي وإعدادي لها بكلِّ تأكيدٍ يصدني عن التوجهِ إلى الجبال”.








