أعلنت روسيا أنها ليست في وارد وقف العملية العسكرية في شمال غرب سوريا، معتبرة أن مثل هذه الخطوة هي استسلام للإرهابيين، الأمر الذي يضع تركيا في موقف صعب وبين خيارين أحلاهما مر: المواجهة أو الخضوع لشروط موسكو.
مع بدء العد التنازلي للمهلة التي حددها أردوغان لدمشق للانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخرا، رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الثلاثاء، صراحة الدعوات إلى وقف هجوم قوات النظام المدعوم من موسكو في إدلب وريف حلب معتبراً ذلك غير واقعي، ولا يمكن النظر فيه.
وقال الوزير الروسي أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف إن وقف الهجوم لن يكون مراعاة لحقوق الإنسان، بل إنه استسلام للإرهابيين ومكافأة لهم على أفعالهم، متهماً بعض الحكومات بأنها ترغب بتبرير أعمال شنيعة ارتكبتها جماعات راديكالية وإرهابية، وأضاف إنه لايمكن إبرام اتفاقات سلام مع قطاع طرق.
تصريحات لافروف بدت موجهة خصوصا إلى تركيا التي تقاتل حاليا إلى جانب مرتزقة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) لوقف تقدم النظام في إدلب.
أردوغان يثير الشكوك حول عقد قمة رباعية مرتقبة
وكان أردوغان قد قال إنه يخطط لعقد قمة في الخامس من آذار المقبل مع زعماء روسيا وفرنسا وألمانيا حول النزاع في سوريا، لكنه تراجع أمس الثلاثاء، وقال إنه ليس هناك اتفاق كامل حول عقد القمة الرباعية، مثيرا بذلك الشكوك بشأن الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل.
أما الكرملين فقد سبق أن نفى وجود خطة لعقد قمة رباعية، وإنما الفكرة تدور حول اجتماع يضم الفاعلين في الأستانة (روسيا وتركيا وإيران).
روسيا غير متحمسة لعقد لقاء قريب بين بوتين وأردوغان
وعلى خلاف أنقرة فإن موسكو غير متحمسة لعقد لقاء قريب بين الرئيسين، وأن المسؤولين الروس يمارسون نوعا من الحرب النفسية على تركيا لإخضاعها لشروطهم، ألا وهي إبرام اتفاق جديد قوامه إنشاء منطقة خفض تصعيد جديدة على حدود تركيا وبعمق خمسة عشر كيلو متراً ونقل نقاط المراقبة التركية إلى هناك، مع تعهد أنقرة بوقف الدعم للإرهابيين، يكون بديلاً عن سوتشي.
وترفض أنقرة هذا الخيار لأن ذلك سيعني فقدانها لورقة مهمة تراهن عليها في بازار المساومات حول مستقبل سوريا.
تركيا بين خيارين إما المواجهة أو الخضوع لشروط موسكو
ويقول محللون إن أنقرة في وضع صعب والخيارات التي أمامها أحلاها مر، فإما المجازفة والإستمرار في دعم المرتزقة وهذا سيكبدها خسائر بشرية في صفوف قواتها حيث تجاوز عدد القتلى والجرحى منهم في إدلب وريف حلب أكثر من عشرين عنصرا، ومواجهة أسوأ أزمة نزوح، أوالتراجع وهذا الأمر سيكون كلفته باهظة على الصعيدين الداخلي الخارجي.







