تتكرر الجرائم, بأسلحة ممنوعة وصمت دولي مُخجل. من سردشت إلى حلبجة، ومن باينجان إلى جبال كردستان.. ما زالت الأسلحة الكيمياوية تستخدم ضد الكرد، وسط صمت دولي مريب، لتبقى هذه الجرائم دون مساءلة.
في مثل هذا اليوم قبل 38 عاما، قصفت طائرات نظام البعث العراقي، مدينة سردشت في شرق كردستان بغازات كيمياوية قاتلة، مخلفةً مئة وخمسين شهيداً، وآلاف الجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.
الهجوم الذي وقع عند الساعة الرابعة والربع عصرا في 28 حزيران 1987، حوّل المدينة إلى مقبرة مفتوحة، وأسفر عن استشهاد أكثر من 150 شخصًا وإصابة نحو 8000 آخرين، بعضهم لا يزال يعاني حتى اليوم من تبعات تلك المجزرة.
ومع أن المجزرة تُعد واحدة من أوائل الهجمات الكيمياوية في العصر الحديث ضد المدنيين، إلا أن المجتمع الدولي لم يعترف بها كإبادة جماعية، ولم تُحاسب أي جهة، ولم يُعوض الضحايا حتى اللحظة. حتى الحكومة الإيرانية، التي تسيطر على المنطقة، لم تعترف بهم كضحايا جينوسايد، فقط لأنهم أكراد.
وقبل سردشت، قصفت قوات نظام البعث قرية باينجان وبعدها بعشرة أيام قصفت منطقة قريبة من نهر شلير بالسلاح الكيمياوي في عام 1983، ثم ارتكب النظام جريمته الأشهر في حلبجة عام 1988، التي راح ضحيتها أكثر من خمسة آلاف مدني، بينما بقي العالم يتفرّج.
اليوم، وبعد مرور عقود، تتواصل سياسة الإبادة وسط صمت دولي مشابه لما سبق، حيث وثقت منظمات حقوقية عشرات الهجمات الكيمياوية التي نفذتها الدولة التركية ضد مقاتلين أكراد ومدنيين في شمال وغرب كردستان، وسط تجاهل تام من المجتمع الدولي، وكأن التاريخ يعيد نفسه… بلا حساب.
ما حدث ويحدث من جرائم إبادة جماعية بحق الكرد باستخدام الأسلحة الكيمياوية ليست مجرد جرائم منفردة، بل هو سلوك ممنهج من قبل دول الاحتلال والأنظمة المعادية للكرد، هدفها كسر إرادة الشعب الكردي واستئصاله من جذوره.
ورغم وجود أدلة دامغة على استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً، فإن المجتمع الدولي لم يتخذ حتى اليوم أي خطوة فعلية لمنع تكرار هذه الجرائم، مكتفيًا بالصمت أو التبرير.
لكن الشعب الكردي في سردشت، كما في حلبجة وبانه، لم ولن يستسلم، فيما لا يزال الجرحى والأهالي ينتظرون اعترافًا، وعدالةً، ويواصلون فضح ما يُرتكب بحقهم، حتى لا يُمحى الألم من الذاكرة، أو يُبرر القتل باسم المصالح.








