كشف تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أن تحركات المبعوث الأمريكي توم برّاك الدبلوماسية في سوريا ولبنان زادت من عدم الاستقرار وتنفير الحلفاء، بينما يثير دعم النظام السوري الجديد مخاوف من قيادات “جهادية” واتفاقات محفوفة بالمخاطر مع إسرائيل.
كشف تقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن التحركات الدبلوماسية التي يقودها المبعوث الأمريكي توم برّاك في سوريا ولبنان أدت إلى نتائج عكسية، حيث ساهمت في تأجيج حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن نهج برّاك، الذي يعتمد على منطق الصفقات التجارية الساعية إلى تحقيق إعلانات سريعة ونتائج ملموسة، قد يكون فعّالاً في مجال العقارات، لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة في بيئة معقدة مثل الشرق الأوسط.
رفض براك للحلول الفيدرالية يفاقم الأزمة في سوريا
وأشار التقرير إلى أن إحدى النقاط المثيرة للقلق هي إصرار برّاك على رفض أي حلول فيدرالية أو لامركزية في سوريا، مؤكداً أن المركزية هي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار.
هذا الموقف فُسر في دمشق كضوء أخضر من الولايات المتحدة لاقتحام مدينة السويداء، مما أثار مخاوف من تصعيد الصراعات الداخلية.
واعتبرت الصحيفة أن هذا النهج يعكس فهماً سطحياً للتعقيدات السياسية والاجتماعية في سوريا، مما يزيد من احتمالات الفوضى بدلاً من تحقيق التهدئة.
تصريحات مثيرة للجدل لبراك حول الإمبراطورية العثمانية
في الصدد؛ أثار برّاك الجدل بإشادته المتكررة بالإمبراطورية العثمانية، رغم أن جده المسيحي كان قد فرّ من الاضطهاد العثماني، ما أعاد بحسب الصحيفة فتح جروح الاستعمار لدى السوريين واللبنانيين، واعتبر تجاهلاً لمعاناتهم التاريخية.
كما أسهمت هذه التصريحات في تعزيز انطباع سلبي عن الدبلوماسية الأمريكية، التي بدت منفصلة عن الحساسيات الثقافية والتاريخية في المنطقة.
الصحيفة تحذر من مخاطر توقيع اتفاق إسرائيلي مع دمشق
وحذرت الصحيفة من مخاطر توقيع اتفاق إسرائيلي مع رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، مشيرة إلى أن مثل هذا الاتفاق قد يشبه التعاون مع “داعش”.
وأوضح التقرير أن القيادة الأمنية السورية الحالية تضم شخصيات ذات خلفيات “جهادية”، مما يثير قلق إسرائيل والمجتمع الدولي.
ورغم ذلك، لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة دعمت النظام الجديد في سوريا متجاهلة المؤشرات التحذيرية حول هشاشة حكمه.
إلى ذلك؛ تناول التقرير احتمال أن يؤدي نهج أحمد الشرع إلى إنشاء دولة إسلامية في سوريا، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع الغرب.
ومع ذلك، شدد التقرير على أن أي اتفاق مع إسرائيل يجب أن يضمن حرية الدفاع عن مصالحها دون قيود، مع القدرة على التصدي لأي تهديدات ناشئة.
وخلص التقرير إلى أن “الدبلوماسية السريعة” التي يتبناها برّاك فشلت في تحقيق الاستقرار، بل أضافت عوامل تفجير جديدة في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متفاقمة.








