تعكس الأحداث في حمص واقعاً مأساوياً متفاقماً يهدد النسيج الاجتماعي للمدينة، إذ تتصاعد وتيرة العنف والجرائم في الأحياء ذات الغالبية العلوية وسط غياب تام للأمن والرقابة، حيث تظهر الإحصاءات حجم الانهيار الأمني والخوف الذي يدفع السكان إلى الهجرة والانعزال.
باتت اليوم حمص في سوريا تواجه واقع أمني متناقض ومتباين ينعكس على حياة سكانها اليومية بشكل حاد ومؤلم.
ففي حين أن بعض أحيائها تعيش مأساة مستمرة، تطفو أخرى في حالة من الهدوء النسبي وكأنها منعزلة عن واقع المدينة.
هذه الصورة المتضاربة ترسم واقعاً معقداً، حيث يتجلى الخوف والأمل جنباً إلى جنب.
مقتل 351 شخصا في مدينة حمص وريفها منذ مطلع العام الجاري
آخر إحصائية عن الجرائم المرتكبة في حمص، وصلت لمقتل 351 شخصاً بينهم 324 رجلاً، 18 سيدة، 9 أطفال، منذ مطلع العام الجاري.
في الأحياء الأكثر تضرراً، يعيش السكان تحت وطأة أحداث أمنية مروعة، كالخطف والقتل وإطلاق النار العشوائي، في مشاهد تكاد تصبح جزءاً من الحياة اليومية هناك.
الأغاني الجهادية المنتشرة تؤجج التوتر وتزيد الشعور بالخوف
وبدلاً من أن تكون الأغاني وسيلة للترويح، أصبحت الأغاني الجهادية المنتشرة تؤجج التوتر وتزيد الشعور بالخوف الذي يخيم على تلك المناطق، يتحدث سكانها.
هذا الواقع القاسي انعكس بشكل مباشر على شريان الحياة الاقتصادية والاجتماعية، حيث أدى غياب الاستقرار إلى شلل شبه كامل في أنشطة الأهالي اليومية.
كما وسجل 224 حالة قتل ضد مجهولين، راح ضحيتها 351 شخصاً بينهم 324 رجلاً، 18 امرأة، و9 أطفال، منذ مطلع العام الجاري، وفق إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان.
الانتهاكات الأمنية تستهدف بشكل مباشر المناطق ذات الكثافة العلوية
الانتهاكات الأمنية تستهدف بشكل مباشر وفق مراقبين، المناطق ذات الكثافة العلوية، وبات سكانها مضطرون لتقنين تحركاتهم بشكل صارم، فلا يغادرون منازلهم إلا لبضع ساعات قبل حلول المساء خوفاً من التهديدات المتزايدة.
وأظهرت عمليات الرصد أن حوادث الخطف والقتل والعمليات الانتقامية في مدينة حمص مركزة بشكل ملحوظ في المناطق التي تقطنها الطائفة العلوية، مثل “وادي الدهب، الزهراء، الأرمن، المهاجرين والنزهة”.
وعلى الرغم من أن هذه الأحياء كانت من بين الأكثر اكتظاظاً بالسكان في حمص، حيث تجاوز سكانها وفقاً للتقديرات الأربعمائة ألف نسمة، إلا أن أعداد السكان شهدت انخفاضاً حاداً مؤخراً.
موجات هجرة من الأحياء العلوية في حمص نتيجة حالة انعدام الأمن
يُعزى هذا الانخفاض إلى موجات الفرار والهجرة التي اضطرت لها العديد من العائلات نتيجة حالة انعدام الأمن والخوف الناجم عن الفلتان الأمني المستمر.
الأحداث في تلك المناطق لا تقتصر فقط على تهديد الأرواح؛ فالانتهاكات أصبحت أكثر تطرفاً مع حصول حوادث مثل إطلاق النار على ناشطة قرب مؤسسة المياه وعمليات خطف وقتل على غرار حادثة الرجل الذي اختُطف من حي الزهراء وعُثر عليه مقتولاً بوحشية. إضافة إلى ذلك، تضاعف التعقيد مع قنابل تلقى في مناطق مكتظة بالسكان.
عمليات منهجية لتهجير السكان والاستيلاء على المنازل بحجج غامضة
وفي خضم هذه الأزمة الأمنية، تواجه المدينة معاناة أخرى لا تقل قسوة؛ منها عمليات منهجية لتهجير السكان والاستيلاء على المنازل بحجج غامضة وغير مبررة.
هذه الممارسات تضاعف من الشعور بالظلم وتسلِب الأهالي حقوقهم الأساسية، تاركة وراءها إرثاً ثقيلاً من الألم والمآسي الإنسانية.








