انطلقت اليوم فعاليات مهرجان ثقافة الأمة الديمقراطية في تل موزان شرق مدينة عامودا في مقاطعة الجزيرة، الذي جمع مكونات إقليم شمال وشرق سوريا من كرد وعرب وسريان وأرمن، وجسّد روح التنوع لدى شعب إقليم شمال وشرق سوريا.
برعاية هيئة الثقافة والفن في مقاطعة الجزيرة، وبالتعاون مع حركة الثقافة والفن الديمقراطي “موزوبوتاميا”، انطلقت اليوم فعاليات مهرجان ثقافة الأمة الديمقراطية في دورته الثانية في تل موزان، شرق مدينة عامودا، بإقليم شمال وشرق سوريا. تحت شعار “بتنوع ثقافتنا سنبني سوريا الديمقراطية”.
المهرجان شهد مشاركة واسعة من الفرق الفنية والمكونات المجتمعية الكردية والعربية والسريانية والأرمنية- الآشورية، جسّد مشهداً نابضاً بتعدد الهويات الثقافية التي تتعايش في هذا الإقليم.
شارك في المهرجان ممثلون عن مختلف مكونات شمال وشرق سوريا، إلى جانب ممثلي الأديان والمعتقدات، وفود من الإدارة الذاتية الديمقراطية، فنانون ومثقفون، وطلبة مدارس، في مشهد يعكس وحدة الإرادة الثقافية والسياسية لشعوب المنطقة.
خيم تراثية: ذاكرة الشعوب في مشهد حي
نُصبت أربع خيم رئيسة تمثل المكونات الثقافية الأساسية: الكردية، العربية، السريانية، والأرمنية. كل خيمة كانت بمثابة معرض حي للتراث، حيث عرضت الأزياء التقليدية، والمأكولات الشعبية، والرموز الثقافية، في تجسيد ملموس لهوية كل مكون.
الخيمة العربية:
شارك أهالي تل حميس وتل براك بخيمة من شعر الماعز، قدموا فيها طقوس الضيافة العربية من دلة القهوة إلى نسج الصوف، والعزف على الربابة، وطهي الثريد بلحم وخبز الصاج، في استعادة حية لعادات البادية.
الخيمة الكردية:
عرضت نمط المعيشة الكردية التقليدية، من المجالس اليدوية إلى الأزياء الشعبية التي جُمعت منذ عام 2006، إلى جانب مأكولات مثل ورق العنب، الكبة، الشامبورك، مهير، وخبز التنور، في مشهد يعكس نكهة الذاكرة الكردية.
الخيمة الأرمنية:
جسدت التراث الأرمني من خلال أطباق شعبية مثل كبة العدس والدولمة، إلى جانب الشراب الشعبي، والتطريز اليدوي، والنحاسيات، ولوحات فنية تعكس عمق الهوية الأرمنية.
الخيمة السريانية:
قدمت الجمعية الثقافية السريانية مأكولات تقليدية مثل دانوك، كليجة، أفشوثي، شمبوركت، قاليو، ورشتا، إلى جانب أعمال صوفية ونحاسيات تمثل تراث السريان الآشور.
في أحد أقسام المهرجان، عرض الفنانان وليد مراد ورودر إبراهيم، عضوا كومين الرسم التابع لحركة مزوبوتاميا، 21 لوحة فنية تنوعت بين صور شهداء ثورة 19 تموز، ومناظر طبيعية، وصور دينية، وأخرى تجسد المعاناة الإنسانية في المجتمع.
كما شارك دار منشورات شلير بمجموعة واسعة من الكتب التاريخية والفكرية والفلسفية والموسيقية والأدبية، باللغتين الكردية والعربية، إلى جانب إكسسوارات أدبية مرتبطة بعالم الكتاب والثقافة.
في كلمة له خلال المهرجان، بارك حسن شرو، الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الجزيرة، الفعالية، موجهاً التحية إلى جميع المكونات، وإلى القائد عبد الله أوجلان وعوائل الشهداء. وقال: “لطالما سعت الدول الحاكمة إلى إبادة ثقافات الشعوب. هذا المهرجان ليس فعالية عادية، بل رسالة واضحة إلى العالم؛ في شمال وشرق سوريا، تعيش الشعوب بحرية وفق دياناتها وثقافاتها، وتشكل قوة واحدة يحتذى بها”.
وأكد شرو أن الثقافة التي حاول الكثيرون طمسها، تنبض من جديد بفضل إرادة الشعوب ووحدة مكوناتها، وأضاف: “ندعو من أراد تهميش ثقافات الشعوب أن يأتوا إلى هنا، ليروا كيف تعيش الشعوب معاً بسلام، وكيف تتجسد ثقافاتها ضمن نموذج الأمة الديمقراطية”.
ونوه شرو: “بهذا النظام سنبني سوريا حرة، تقوم على العدالة والمساواة. مقاومتنا مستمرة من أجل سوريا وشعوبها، لأنها تستحق حياة حرة وديمقراطية.”
وبدورها، قدمت فريال جولي، عضوة اللجنة التحضيرية، شرحاً تاريخياً عن تل موزان، مشيرة إلى أن أولى آثار الاستيطان فيه تعود إلى أواخر الألف السادس قبل الميلاد، حيث ظهرت مدينة أوركيش على يد الهوريين كمركز ديني هام في حوض الخابور. وأوضحت أن المدينة حافظت على استقلالها رغم التوسع الأكادي، وأبرمت تحالفاً مع أكاد تُوّج بزواج ابنة نارام سين من حاكم أوركيش.
تتواصل فعاليات المهرجان بعروض فنية تقدمها الفرق الكردية والعربية والسريانية والأرمنية، في احتفاء حي بثقافة الشعوب، وتأكيد على أن التعدد الثقافي هو أساس مشروع الأمة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
يُذكر أن فعاليات المهرجان تختتم اليوم.
وانطلق مهرجان ثقافة الامة الديمقراطية في دورته الأولى في العاشر والحادي عشر من تشرين الثاني عام 2023، تحت شعار “بروح ثقافة الأمة الديمقراطية، نحمي شمال وشرق سوريا، ونضمن الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان”.








