ناقشت محاضرة ” السينما الحرة” أسس المنهج السينمائي ودوره في توثيق الحكايات المحلية وبناء ذاكرة بصرية تعبّر عن الهوية والتجربة الإنسانية بعيداً عن القوالب التجارية، بحضور عدداً من المخرجين والكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي، بالإضافة إلى ضيوف من أوروبا.
ضمن فعاليات اليوم الخامس من مهرجان روجآفا للأفلام، احتضن مركز محمد شيخو للثقافة والفن صباح اليوم محاضرة بعنوان “Çîrokên Hevpar – السينما الحرة”، تناولت مفهوم السينما الحرة وأساليبها ودورها في نقل الحكايات المحلية وبناء ذاكرة بصرية مستقلة.
وشهدت المحاضرة مشاركة واسعة من محبي الفن والسينما والثقافة، بالإضافة إلى ضيوف من أوروبا، وقدمها كل من المخرج هاشم إيدمير القادم من شمال كردستان، والكاتب خوشمان قادو من شمال وشرق سوريا، إلى جانب الكاتبة الألمانية مارين غرين المتخصصة في كتابة السيناريو، حيث قدّم الثلاثة رؤى مختلفة حول دور السينما الحرة ومسؤولياتها.
مفهوم السينما الحرة والابتعاد عن القوالب التجارية
ركزت الجلسة على الأسس النظرية للسينما الحرة باعتبارها منهجاً بصرياً قائماً على المكان، واللغة الأم، والتجارب اليومية، بعيداً عن القوالب التجارية السائدة. وعُدّ هذا النهج الأكثر قدرة على صياغة حكايات صادقة تعبّر عن هوية المجتمعات وتجاربها الإنسانية.
كما سلطت الجلسة الضوء على الدور المتنامي للمرأة في هذا النوع من السينما، والمساهمات المتزايدة للمخرجات في تناول قضايا الهوية والذاكرة والعنف المبني على النوع الاجتماعي، وأكدت ضرورة توفير بيئة داعمة لتعزيز حضور النساء في المجال السينمائي.
الحرية كركيزة أساسية في السينما الحرة
وخلال مداخلته، تطرق خوشمان قادو إلى أهمية الحرية في العمل السينمائي، موضحاً أن موضوعات السينما تتأثر بطبيعة السلطة الحاكمة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية.
وأكد أن دور السينما يتمثل في كشف الحقائق وفضح ما يجري على أرض الواقع، بما يخدم مصلحة الشعب ومسيرته نحو الحرية.
وأشار قادو إلى أن شعب المنطقة يعيش منذ أربعين عاماً ضمن ثورة اجتماعية كبرى بدأت نتائجها تتجلى تدريجياً، ولفت إلى أن ثورة روج آفا التي انطلقت قبل 13 عاماً، أحدثت صدى واسعاً حول العالم، وأصبحت نموذجاً يُحتذى به.
وأضاف أن مهرجان روج آفا للأفلام يهدف إلى توثيق مختلف مراحل الثورة، من تحديثات وعقبات وانتصارات وتضحيات، ونقلها إلى العالم بطريقة دقيقة وصحيحة.
من السرد الشفهي إلى السينما كأداة لحماية الهوية
أما المخرج هاشم إيدمير فأشار، خلال مداخلته، إلى أن الحكاية سبقت ظهور الكاميرا، وأن الإنسان اعتمد السرد الشفهي لنقل تجاربه عبر الأجيال.
كما أكد أن السياسات الممنهجة في سوريا أسهمت في إنكار هوية الفرد، وكان الكرد الأكثر تضرراً عبر المنع والتهميش.
وأشار إلى أن ثورة روج آفا أحدثت تحولاً جذرياً مكّن الكرد من حماية هويتهم وتحقيق إنجازات على الرغم من الهجمات والعراقيل، فيما عملت المؤسسات على صون حقوق جميع المكونات.
وأضاف أن السينما اليوم باتت أداة جوهرية لتوثيق الحقائق والتواصل مع الشعوب، عبر روايات تعبّر عن الذاكرة والهوية الإنسانية.
السينما في روج آفا مصدر إلهام ومقاومة
من جانبها، تحدثت مارين غرين عن واقع السينما في ألمانيا وتأثرها بالديكتاتورية وبنية السلطة، قبل أن تنتقل للحديث عن تجربتها في روج آفا. وقالت: “هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها في مهرجان وأزور فيها روج آفا. تأثرت كثيراً بالمقاومة والنضال اللذين شهدتهما هنا. على الرغم من الصعوبات، يواصل الشعب الكفاح، وقد رأيت ذلك جلياً في الأفلام التي عرضت، التي وثّقت الواقع كما هو وكانت مصدر إلهام كبير بالنسبة لي”.
السينما الحرة منصة لصوت المجتمعات المحلية
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن مهرجان روجآفا للأفلام يشكّل منصة محورية لتعزيز حضور السينما الحرة وإيصال صوت المجتمعات المحلية إلى جمهور أوسع، سواء داخل المنطقة أو عبر المهرجانات الإقليمية والدولية.
ومن المقرر أن تستمر أعمال المهرجان حتى ساعات المساء الأخيرة، عبر عرض مجموعة من الأفلام الوثائقية والقصيرة والطويلة.








