يهدّد تخبّط الحكومة الانتقالية في إدارة الملف الزراعي للموسم الحالي مستقبل الإنتاج، مع استمرار عجزها عن تأمين البذار والسماد أو تقديم أي دعم فعلي للمزارعين، فقد أدّى غياب التخطيط إلى تفويت الموعد الأمثل للزراعة، وترك المزارعين بلا مستلزمات إنتاج أساسية.
مع حلول منتصف شهر تشرين الثاني، وهو الموعد المثالي لبدء زراعة القمح والشعير ـ المحصولين الأكثر أهمية للأمن الغذائي ـ يواجه المزارعون في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا واقعاً متدهوراً بسبب غياب الدعم الرسمي وانعدام توفير مستلزمات الإنتاج الأساسية.
وزارة الزراعة في الحكومة الانتقالية لم تقدم هذا العام أيّاً من المستلزمات
وعلى الرغم من أن وزارة الزراعة هي الجهة المسؤولة عن تجهيز الموسم الزراعي عبر توفير السماد والبذار والقروض، فإنها لم تقدّم هذا العام أيّاً من هذه المستلزمات. فالبذار المغربلة والمعقمة مفقودة، والسماد غير متوفر، والقروض التي كان يمنحها المصرف الزراعي التعاوني بشكل دوري باتت خارج الخدمة.
وبدلاً من حلول عملية، أعلنت الوزارة عن إطلاق مشروع سمته “القرض الحسن”، دون أي خطوات تنفيذية واضحة.
المصرف الزراعي لم يستورد أسمدة ولم يوقّع أي عقود مع مستثمرين
مصادر أكدت أن المصرف الزراعي التعاوني، الجهة المخولة تقليدياً باستيراد السماد، لم يستورد هذا الموسم أي كمية ولم يوقّع أي عقود مع مستثمرين لتأمين الأسمدة الآزوتية أو الفوسفاتية. وما تبقى في مستودعاته مجرد مخزون محدود من الموسم الماضي لا يكفي حتى لأصغر المساحات الزراعية.
المزارعون يقفون على طوابير التسجيل لأسابيع دون الحصول على مستلزمات
وعلى الرغم من هذا الفراغ، دعت الوزارة المزارعين إلى التسجيل على البذار والسماد عبر الدوائر الزراعية والوحدات الإرشادية، ما دفعهم إلى طوابير تسجيل وانتظار تمتد لأسابيع، إلى أن فاتهم الموعد المثالي للزراعة دون حصولهم على أي مستلزمات، ما يهدد الموسم بأكمله.
خبراء: تجاهل وزارة الزراعة لدور المصرف الزراعي يعكس ضعفا إداريا خطيرا
ويرى إداريون وخبراء أن تجاهل الوزارة لدور المصرف الزراعي ـ الذي يضم 113 فرعاً في عموم سوريا ـ واستبعاد خبراته المتراكمة، يعكس ضعفاً إدارياً خطيراً وتخبطاً ناجماً عن الاعتماد على كوادر غير مؤهلة لا تمتلك خبرة في واقع القطاع الزراعي.
الإدارة الذاتية تعتمد آليات تنظيمية لتوزيع البذار المغربلة والمعقمة على المزارعين
في المقابل، تعتمد الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، آليات أكثر تنظيماً، من حيث توزيع البذار المغربلة والمعقمة على المزارعين بسعر 350 دولار للطن الواحد، حيث يحصل المزارع على 20 كيلو غراماً من هذه البذار للدونم الواحد، وفقاً لمساحة الأرض المخصصة لزراعة محصول القمح والتي تبلغ نسبة 55 % من إجمالي مساحة الأرض.
الإدارة الذاتية أطلقت مشروعاً لتزويد المزارعين بألواح طاقة شمسية لدعم الإنتاج
كما أطلقت الإدارة الذاتية، عبر مجلس الاقتصاد والزراعة في إقليم شمال وشرق سوريا، مشروعاً لتزويد المزارعين بألواح طاقة شمسية بهدف دعم الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.








