أصدرت الحكومة السورية المؤقتة قراراً يقضي بتفويض المحافظين بجملة من صلاحيات الوزير، تحت عنوان “تعزيز اللامركزية الخدمية” وتسريع الإجراءات في المحافظات. لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتبر أن القرار لا يتجاوز كونه تفويضاً إدارياً يمكن سحبه أو تعديله بقرار مركزي، ما يبقي جوهر السلطة بيد المركز، محذراً من أن تتحول مفاهيم الحوكمة الرشيدة واللامركزية إلى مجرد عناوين براقة لا تنعكس عملياً على الأرض
في خطوة أثارت تساؤلات في الأوساط الإدارية والسياسية, أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة المؤقتة في سوريا قراراً يقضي بتفويض المحافظين بجملة من صلاحيات الوزير، وذلك تحت عنوان “تعزيز اللامركزية الخدمية” وتسريع الإجراءات في المحافظات.
القرار يمنح المحافظين صلاحيات تشكيل المكاتب التنفيذية وتوزيع مهامها، والتصديق على عقود الإنفاق والبيع والإيجار والاستثمار الخاصة بالوحدات الإدارية، إضافة إلى صلاحيات مالية وموافقات متعلقة بحماية البيئة.
كما يشمل التفويض البتّ في شؤون العاملين من تعيين ونقل وإجازات، وإخلاء المساكن التابعة للوحدات الإدارية، إلى جانب منح رؤساء مجالس المدن صلاحية إصدار القرارات الخاصة بالموظفين ضمن نطاقهم الإداري.
لكن مصادر خاصة للمرصد السوري لحقوق الإنسان اعتبرت أن القرار لا يخرج عن كونه إعادة توزيع إجرائية لصلاحيات قائمة أصلاً ضمن هيكلية مركزية، دون أي انتقال فعلي في بنية القرار أو استقلالية مالية وإدارية حقيقية للوحدات المحلية.
كما أشار المرصد إلى أن ما يُطرح تحت مسمى “اللامركزية” لا يتجاوز كونه تفويضاً إدارياً يمكن سحبه أو تعديله بقرار مركزي، ما يبقي جوهر السلطة بيد المركز.
وأضاف أن توقيت إصدار القرار يندرج ضمن مساعٍ لتشتيت وعي الجمهور حول المعنى الحقيقي للامركزية، وحرف البوصلة عن النقاش الجوهري المتعلق بنقل صلاحيات سيادية ومالية مستقلة إلى الإدارات المحلية المنتخبة.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه المطالب بإصلاحات إدارية عميقة تضمن مشاركة أوسع للمجتمعات المحلية في إدارة شؤونها، وسط مخاوف من أن تتحول مفاهيم الحوكمة الرشيدة واللامركزية إلى عناوين براقة لا تنعكس عملياً على الأرض.








