أكد حزب الاتحاد الديمقراطي خلال اجتماعين منفصلين في الحسكة والدرباسية، على ضرورة أن يكون الشعب الكردي شريكاً أساسياً في صياغة الدستور السوري، مع التشديد على مواصلة “المقاومة الديمقراطية” حتى قيام دولة ديمقراطية تضمن حقوق جميع المكونات، وتصون دور المرأة والشبيبة، وتكفل الإدارة الذاتية وعودة الأهالي إلى مناطقهم، في إطار حل سياسي يحفظ وحدة سوريا ويعزز الاستقرار.
عقد حزب الاتحاد الديمقراطي اجتماعَين جماهيريين في مدينتي الحسكة والدرباسية، بمشاركة ممثلي المؤسسات المدنية والمجالس والأحزاب والتنظيمات النسائية، لبحث آخر التطورات السياسية في البلاد وشرح بنود اتفاقية 29 كانون الثاني بين الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، إضافة إلى مناقشة موقع الكرد في المرحلة المقبلة.
مدينة الحسكة
وفي مدينة الحسكة، عُقد الاجتماع في مقر الحزب، بحضور ممثلي المؤسسات المدنية والأحزاب السياسية والتنظيمات النسائية، ومشاركة عضوة هيئة الرئاسة المشتركة في الحزب فوزة يوسف، والرئيس المشترك للحزب في الحسكة فرحان داوود.
وخلال الاجتماع، قدّمت فوزة يوسف شرحاً حول الوضع السياسي الراهن، مشيرةً إلى أن سوريا شهدت خلال العام الأخير العديد من التغيرات، ورأت أن هذه التحولات تأتي في سياق تحضيرات إقليمية ودولية تتعلق بإيران، وأن أي تغييرات في هذا الإطار تستلزم، وفق رأيها، إحداث تغييرات في الدول المجاورة، لافتةً إلى أن سلطة دمشق السابقة كانت من أبرز الداعمين لإيران.
وأضافت أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات كبيرة مع تصاعد الهجمات على إيران، مشيرةً إلى سعي قوى دولية للعب دور مؤثر في المنطقة وإعادة ترتيبها، بما يشمل دولاً مثل العراق وسوريا وتركيا، إلى جانب إيران.
وفيما يخص الشأن السوري، أوضحت فوزة يوسف إلى أنه رغم سقوط نظام حزب البعث، إلا أن السياسات لم تتغير بشكل جوهري، وأن الهدف هو الحفاظ على السيطرة ومنع الاصطفاف مع إيران في الهجمات الحالية، مؤكدةً أن هذه التغيرات تنعكس على المنطقة.
وأكدت أن الكرد، منذ عام 2011، لم يطرحوا مشروع الانفصال أو التقسيم، لعدم توافق ذلك مع مصلحتهم، مشيرةً إلى أنهم انتهجوا مسار حماية مناطقهم، وخاصة في مواجهة مرتزقة داعش، ومنع المجتمع من الوقوع في أزمات.
وتطرقت إلى حملات التحريض التي تستهدف المنطقة مؤخراً، وقالت إن التحريض يشكل أساس الحروب وأعمال القتل، داعيةً إلى تجنب العداوة بين الكرد والعرب، ومشددةً على خصوصية الجغرافيا والديمغرافيا في المنطقة.
وفيما يتعلق بالحقوق الدستورية، أشارت إلى ضرورة مواصلة النضال لضمان حقوق الكرد في الدستور السوري، مؤكدةً أن مرحلة إنكار الهوية قد تجاوزها الواقع، وأن المطلوب اليوم هو معرفة كيفية تثبيت الحضور في الدستور والخطوات المقبلة.
وحول اتفاقية 29 كانون الثاني، بيّنت أن تنفيذ البنود يتم بشكل متسلسل، موضحةً أن البند الأول المتعلق بوقف إطلاق النار تم تنفيذه، فيما يجري العمل على البند الثاني، الذي نُفذ بالكامل في منطقة الجزيرة، بينما طُبق بشكل جزئي في كوباني.
كما لفتت إلى أن المرحلة الحالية تشهد للمرة الأولى في تاريخ الكرد تعيين محافظ منهم، إضافة إلى تولي قوى الأمن الداخلي إدارة المنطقة. وأكدت أن من أبرز الملفات المطروحة مسألة اللغة والاعتراف بالشهادات، إضافة إلى استمرار النقاش حول الجامعات، مشددةً على أن الدراسة باللغة الكردية حق أساسي، وأن حمايته أولوية.
وأوضحت أن موضوع “الدمج” يعني الوجود في مختلف مؤسسات ووزارات الدولة في سوريا المستقبل. كما أكدت أن عودة أهالي سري كانيه وعفرين تمثل أولوية، مع التركيز على ضمان حق الأهالي في إدارة مناطقهم.
كما تناولت ضرورة تنظيم المجتمع وحماية الكومينات، مشيرةً إلى دورها في الحماية خلال الأحداث الأخيرة، إضافة إلى أهمية تعزيز دور المرأة، معتبرةً أن تمثيل المرأة في الحكومة المؤقتة ضعيف، في حين كان للمرأة الكردية وقوات حماية المرأة دور أساسي وتضحيات كبيرة.
واختُتم الاجتماع بالإجابة على أسئلة واستفسارات الحضور، والتأكيد على أهمية تعزيز السلم الأهلي.
مدينة الدرباسية
وفي مدينة الدرباسية، عقد الاجتماع داخل قاعة مركز الثقافة والفن، بمشاركة أعضاء المؤسسات المدنية والمجالس.
وخلال الاجتماع، أكد الإداري في الحزب، سليمان خليل أن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً عالياً بحجم المسؤولية التاريخية، مشدداً على ضرورة أن يكون الشعب الكردي شريكاً أساسياً في صياغة الدستور السوري، وأن أي محاولة لتهميشه أو إقصائه مرفوضة.
وأشار خليل إلى أن المقاومة لم تتوقف، بل دخلت مرحلة “المقاومة الديمقراطية”، موضحاً أن النضال مستمر بأساليب سياسية وتنظيمية تتناسب مع المرحلة الحالية. وأضاف أن الحكومة المؤقتة لا تعترف بدور المرأة بالشكل المطلوب، ورأى أن ذلك أمر غير مقبول، وأن أي مشروع لسوريا المستقبل يجب أن يستند إلى أسس ديمقراطية حقيقية، تضمن مشاركة المرأة والشبيبة وجميع المكونات دون تمييز أو إقصاء.
وفي سياق حديثه، استشهد خليل بقول القائد عبد الله أوجلان إن ما يجري هو استمرارية لمؤامرة دولية استهدفت مقاومة الكرد، معتبراً أن المجتمعات بطبيعتها لا تعادي بعضها البعض، وإنما تدخلات الدول وسياساتها هي التي تؤدي إلى تأجيج الصراعات وإشعال الأزمات. وأكد في هذا الإطار ضرورة دراسة الوضع السياسي بعمق وتحليله بشكل سليم، لاتخاذ مواقف مدروسة في مواجهة التحديات الراهنة.
كما حذّر من تصاعد “الحرب الإعلامية” والألاعيب السياسية التي تستهدف إرادة الشعب، مشيراً إلى أهمية التحلي باليقظة وتعزيز التنظيم المجتمعي، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة محاولات النيل من مكتسبات الشعب في المنطقة.
وأكد خليل أن الحزب منفتح على الاندماج، إلا أن ذلك يجب أن يتم مع الحفاظ على خصوصية الشعب الكردي وحقه في إدارة نفسه ضمن إطار وطني جامع، مشدداً على أن أي عملية اندماج ينبغي أن تقوم على الاعتراف المتبادل والحقوق الدستورية الواضحة.
واختتم بالتأكيد على أن المقاومة ستستمر حتى قيام دولة ديمقراطية حقيقية تضمن حقوق جميع المكونات دون استثناء، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والشراكة الوطنية في سوريا.








