برزت في الآونة الاخيرة، في مناطق الرقة عين عيسى و ريف كوباني، مؤشرات مقلقة على تنامي خطاب الكراهية والانتهاكات بحق الكرد، ما انعكس بشكل مباشر على الواقع الميداني، ودفع بعائلات إلى النزوح وبيع ممتلكاتها تحت ضغط التهديدات والمخاوف الأمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تمسّ السلم الأهلي وتدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
تعالت في الآونة الأخيرة أصواتٌ تُروّج لخطاب الكراهية، موجّهةً بشكل خاصّ ضدَّ الكرد، وذلك عقبَ انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق الرقة وأريافِ حلبَ والطبقة، وتوقيعِ اتفاقياتٍ مع الحكومة المؤقتة، في خطوةٍ أسهمت في تجنيب المنطقة مزيداً من سفك الدماء.
إلا أنّ انتشارَ الكرد في معظم المناطق السورية جعلهم عرضةً لتداعيات هذا الخطاب، الذي يسعى إلى ترهيبهم ودفعهم نحو التهجير من مناطقهم، في سياقٍ يخدم أجنداتٍ خارجية، لا سيما من جانب الدولة التركية، التي تهدف إلى ضرب النسيج الاجتماعي السوري وإحداث تغييراتٍ ديمغرافية، بما يُسهم في تمرير مشاريعها التوسعية.
الرقة.. تصاعد خطاب الكراهية يجبر الأهالي على مغادرة المدينة وبيع ممتلكاتهم بأسعار زهيدة
في مدينة الرقة، تتعرض عائلاتٌ كردية لتهديدات مباشرة وتضييق ممنهج، في تصعيدٍ وصفه الأهالي بأنه يهدفُ إلى إجبارهم على مغادرة المدينة تحت وطأة الخوف والانتهاكات المتكررة.
وأفاد نشطاءُ بأن عدداً من العائلات في حي الأكراد تلقّت تهديداتٍ عقب بثّ عبارات تحريضية عبر أحد المساجد، تضمّنت دعواتٍ مباشرة تستهدف المكوّنَ الكرديَّ في المنطقة.
كما تعرّض أحدُ مكاتب بيع السيارات لهجوم نفّذه مسلحون، ما أسفر عن تكسير محتوياته وإلحاق أضرارٍ جسيمة به، في حادثة تعكس تصاعدَ التوتر والانتهاكات في المدينة.
وأدّت هذه التطوراتُ إلى دفع عددٍ من العائلات لبيع ممتلكاتها بأسعار زهيدة، تمهيداً لمغادرة المدينة والتوجّه نحو مناطقَ أكثر أماناً.
عين عيسى.. الانتهاكات المستمرة تجبر عائلة على مغادرة المدينة
وفي مدينة عين عيسى، تصاعدت الانتهاكاتُ لتطال رجلاً في العقد الخامس من عمره، حيث تعرّض لتهديداتٍ مباشرة عقب تكسير محالٍ تجارية تعود لعائلته، وذلك بعد حديثه مع إحدى القنوات الإعلامية حول الأوضاع في المنطقة. واضطر الرجلُ إلى مغادرة المدينة برفقة أطفاله وعائلته باتجاه محافظة الحسكة، خشية تعرّضه للقتل.
وفي حادثة أخرى، تعرّض شابٌ كردي يوم أمس لاعتداء بالضرب المُبرح من قبل مجموعة من المعتدين، ما أسفر عن إصابته بجروح، في ظل استمرار التوترات وتصاعد وتيرة الانتهاكات في المنطقة.
كوباني.. توترات وتصعيد عنصري خاصة في القرى الغربية
كما يشهد ريفُ كوباني، ولا سيما القرى الغربية، استمراراً في المضايقات والممارسات ذات الطابع العنصري بحق الكرد، في ظل تصاعدٍ مقلق قد يفضي إلى تداعيات خطيرة، مع تنامي خطاب الكراهية الذي قد يقود إلى اقتتال أو تهجير قسري من القرى.
ويأتي ذلك في ظل ما تشهده المنطقة من توترات، وسط غياب أي تدخل فعّال من قبل الحكومة المؤقتة للحد من هذه الانتهاكات، فيما تشير شهاداتٌ محلية إلى أن بعض هذه الممارسات تجري على مرأى من قواتها، أو بدعمٍ غير مباشر منها.








