تستعيد الذاكرة الكردية سيرة يكتا هركول الذي جعل من الفن أداة نضال ورسالة وعي، محولاً خشبة المسرح إلى مساحة مقاومة تتجاوز حدود العرض إلى الفعل. وذلك في اليوم العالمي للمسرح.
يُحتفى في السابع والعشرين من آذار من كل عام باليوم العالمي للمسرح، وهي مناسبة أُقرت عام 1962 بهدف تعزيز فنون الأداء ودورها في بناء الوعي الثقافي والاجتماعي. غير أن هذه المناسبة تحمل في الوجدان الكردي دلالات أعمق، حيث ترتبط بسيرة الفنان والمناضل يكتا هركول، الذي جسّد مفهوم الفن الملتزم وربطه بقضايا الحرية.
يكتا هركول يجمع بين الفن والنضال منذ البدايات
وُلد يكتا هركول “أردوغان قهرمان” عام 1968 في منطقة هوزات، ونشأ في بيئة متأثرة بذاكرة مجزرة ديرسم، ما ساهم في تشكيل وعيه المبكر. درس في جامعة غازي بأنقرة، وبدأ مسيرته الفنية على خشبة المسرح، قبل أن يتعرض للاعتقال، وهي تجربة عمّقت رؤيته وحولت معاناته إلى طاقة إبداعية. كما تنقل بين عدة دول، واستقر لفترة في سوريا، حيث واصل نشاطه الثقافي وشارك في أعمال مسرحية بارزة.
يكتا هركول يحول الفعل إلى رمز نضالي مؤثر
في محطة مفصلية من حياته، أقدم يكتا هركول على إضرام النار في جسده بمدينة حلب، احتجاجاً على المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان. لم يكن هذا الفعل لحظة انفعال، بل تعبيراً عن موقف فكري وسياسي، أراد من خلاله توجيه رسالة قوية حول دور الفنان ومسؤوليته في مواجهة القمع.
رسالة يكتا هركول تؤكد مسؤولية الفنانين التاريخية
ترك يكتا هركول رسالة شدد فيها على ضرورة مضاعفة الجدية في العمل الفني، وربط الفن بالتنوير والوعي. وأكد أن تحقيق التغيير يقع على عاتق المثقفين والفنانين، داعياً إلى تبني موقف أخلاقي واضح، والانخراط في قضايا المجتمع، باعتبار الفن أداة فاعلة في بناء الوعي وليس مجرد وسيلة للترفيه.
مهرجان يكتا هركول يجسد استمرارية النهج الثقافي
تخليداً لاسمه، أُطلق مهرجان مسرحي يحمل اسم يكتا هركول في روج آفا منذ عام 2015، ليكون منصة فنية تعكس رؤيته. تطور المهرجان ليشمل عروضاً متعددة اللغات وبمشاركة مكونات مختلفة، رغم التحديات التي واجهته، بما في ذلك التوقفات بسبب الأوضاع الأمنية وجائحة كورونا. ويواصل المهرجان حضوره كمساحة تجمع الفن بالهوية، وتؤكد أن المسرح يمكن أن يبقى صوتاً للمقاومة والذاكرة.








