أصدرت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، اليوم، تقريراً مفصّلاً يوثّق أعمال العنف التي اجتاحت محافظة السويداء في يوليو/تموز الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح نحو 200 ألف مدني من منازلهم
أصدرت لجنةُ الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، اليوم، تقريراً مفصّلاً حولَ أعمال العنف التي اجتاحت محافظة السويداء في يوليو/تَموز الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح نحو 200 ألف مدني من منازلهم.
واستند التقرير إلى 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود، إلى جانب زيارات ميدانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، حيث وثق المحققون دمارًا واسعَ النطاق، خصوصًا في القرى الدرزية، التي شهدت إحراقَ عشرات الآلاف من المنازل والمحلات التجارية ودورِ العبادة.
وأشار رئيس اللجنة، باولو سيرجيو بينهيرو، إلى أن “وحشيةَ أعمال العنف والانتهاكات في السويداء مقلقةٌ للغاية، وتستدعي محاسبةَ جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، من أجل إعادة الثقة بين المجتمعات المتضررة وإجراءِ حوارٍ لمعالجة الأسباب الجذرية”.
وتفصّل اللجنةُ ثلاثَ موجات من العنف شهدتها السويداء:
الموجة الأولى (14-16 يوليو): ارتكبت القوات الحكومية، بمشاركة مقاتلين عشائريين، انتهاكاتٍ ضد المدنيين الدروز، تضمنت القتلَ والتعذيب والاحتجازَ التعسفي والنهب، مع فصل الرجال عن النساء والأطفال وتنفيذِ عمليات إعدام.
الموجة الثانية (17 يوليو): عقب انسحاب القوات الحكومية، والغارات الجوية الإسرائيلية على السويداء ودمشق، هاجمت جماعات مسلحة درزية المدنيين البدو، مما أدى إلى نزوحٍ كامل لمجتمع البدو من المناطق المتأثرة، مع ارتكاب أعمال قتل وتعذيب وتهجير قسري ونهب.
الموجة الثالثة (17-19 يوليو): نفذها مقاتلون عشائريون ضد المدنيين الدروز انتقاماً، حيث تم إحراقُ ونهبُ المنازل والمحلات والمواقع الدينية في نحو 35 قرية، مع قتل واختطاف مدنيين، وانضمام بعض أفراد القوات الحكومية إلى الهجمات بعد خلع زيهم العسكري.
وأكد التقريرُ أن كل موجة من العنف رافقها خطابٌ طائفي مسيء، مع استهداف المدنيين على أساس الهوية الدينية والعرقية والعمر والنوع الاجتماعي. وأشار إلى أن المستشفياتِ امتلأت بالضحايا وتراكمت الجثثُ مع استمرار أعمال العنف.
وبحسب التقرير، قُتل 1190 رجلاً و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة من المجتمع الدرزي، فيما قُتل 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات من المجتمع البدوي. كما لقي ما لا يقل عن 225 عنصرًا من القوات الحكومية حتفهم، معظمهم في غارات إسرائيلية، مع تسجيل ضحايا إضافيين من العشائر. ولا يزال نحو 150 شخصًا من المدنيين وعناصر الحكومة والبدو في عداد المفقودين.
وأشار التقرير أيضاً إلى أعمال عنف جنسي استهدفت النساء والفتيات من الدروز والبدو، بما في ذلك حالات اغتصاب، فيما تستمر التحقيقات لتحديد حجم الانتهاكات بالكامل.
وذكر التقرير استمرار النزوح القسري، حيث لا يزال حوالي 155 ألف مدني، معظمهم من القرى الدرزية المحروقة، غير قادرين على العودة، بينما يعيش جميع السكان البدو تقريبًا في ملاجئ مؤقتة وغير ملائمة بعد ثمانية أشهر من الأحداث.
وأكدت اللجنة على مسؤولية الدولة في حماية المدنيين، مع إلزام الجماعات المسلحة الدرزية بمحاسبة عناصرها وضمان حق النازحين في العودة، وحثت جميع الأطراف على مضاعفة جهودها لحماية المدنيين وحل الأزمة.
كما لفت التقرير إلى تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وانتشار معلومات مضللة على نطاق واسع، ما زاد من الانقسامات وجعل المصالحة أكثر صعوبة.
واختتمت اللجنة تقريرها بالدعوة إلى جهود مكثفة لضمان المساءلة، وتعزيز بناء الثقة والمصالحة، مع التزام المجتمع الدولي بدعم الحكومة السورية في تنفيذ التوصيات، ووقف الأعمال الخارجية التي تهدد استقرار المنطقة وسلامة المدنيين.








