كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن مشروع تركي سوري أردني مشترك لتطوير ممر سكك حديدية يربط أوروبا بالخليج عبر إعادة إحياء مسارات تاريخية مثل سكة حديد الحجاز، وذلك لخلق طرق تجارية بديلة، رغم التحديات الأمنية وتضرر البنية التحتية السورية.
كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن توجه استراتيجي يجمع كلاً من تركيا وسوريا والأردن، لتطوير ممر سكك حديدية إقليمي يربط القارة الأوروبية بدول الخليج العربي.
ويأتي هذا التحرك لإنشاء مسارات تجارية بديلة ومستقرة، في وقت تشهد فيه ممرات الملاحة الدولية والطرق التقليدية اضطرابات أمنية وسياسية متزايدة.
وبحسب التقرير، يستند المشروع إلى مذكرة تفاهم ثلاثية تهدف إلى تحديث شبكات السكك الحديدية وإعادة ربطها، بما يحقق استراتيجية أنقرة في التحول إلى مركز ثقل عالمي للتجارة والطاقة.
وتبرز سوريا في هذا المخطط بوصفها “حلقة الوصل” الجغرافية التي لا غنى عنها؛ فهي الجسر الذي يربط المصانع التركية والأوروبية بالأراضي الأردنية، وصولاً إلى موانئ وشبكات النقل في السعودية ودول الخليج.
وترى الصحيفة أن هذا المشروع، الذي يستلهم إرث “سكة حديد الحجاز” التاريخي، يسعى لتقديم بديل بري فعال يقلص زمن الشحن ويخفف الضغط عن قناة السويس إلا أن الطموحات الاقتصادية تصطدم بواقع البنية التحتية المتهالكة في سوريا، والحاجة لاستثمارات ضخمة بمليارات الدولارات، فضلاً عن ضرورة توفر استقرار سياسي يضمن أمن القوافل التجارية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد المفاوضات الجارية بين واشطن وطهران تقلبات حادة, فبينما تسعى القوى الإقليمية لفتح ممرات تجارية جديدة، تخيم حالة من الحذر على المشهد السياسي نتيجة تعثر التفاهمات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي وأمن الممرات المائية.
واعتبرت الصحيفة أن نجاح مشروع الربط السككي عبر سوريا قد يشكل ورقة ضغط أو حافزاً جديداً في معادلة الاستقرار الإقليمي، حيث تعتمد استدامته على مدى نجاح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمات المشتعلة بين القوى الكبرى في المنطقة.








