يشهد القطاع الصحي في حمص أزمة متفاقمة بسبب النقص الحاد في عدد أطباء التخدير والكوادر الطبية المتخصصة، ما أدى إلى تأجيل العمليات الجراحية غير الإسعافية في عدد من مشافي الريف، وتحويل المرضى إلى مشافي المدينة وسط ضغط متزايد على الخدمات الصحية.
وتُعد مشافي الريف، مثل مشفى المخرم الوطني ومشفى تدمر، من أكثر المراكز تضرراً، نتيجة غياب أطباء تخدير بشكل دائم، الأمر الذي تسبب بتعليق عدد من العمليات الجراحية الاعتيادية، خاصة ما يُعرف بالعمليات “الباردة”، إضافة إلى تراجع قدرة أقسام الإسعاف والعناية المشددة على الاستجابة للحالات الطارئة.
ويتحمل سكان ريف حمص العبء الأكبر من هذه الأزمة، حيث يضطر المرضى إلى السفر لمسافات طويلة نحو مدينة حمص للحصول على العلاج أو إجراء العمليات، ما يزيد الأعباء المادية والنفسية على العائلات، خصوصاً لكبار السن والأطفال.
كما تسبب تحويل الحالات من الريف إلى المدينة بضغط إضافي على مشافي حمص، في ظل نقص الكوادر الطبية مقارنة بحجم الاحتياج، الأمر الذي يثير مخاوف من تراجع جودة الخدمات الطبية وصعوبة التعامل مع الحالات الإسعافية المتزايدة.
ويرجع مختصون أسباب الأزمة إلى هجرة الأطباء خلال السنوات الماضية، وضعف الحوافز المالية، إضافة إلى طبيعة العمل المرهقة في اختصاص التخدير، ما أدى إلى عزوف عدد من الأطباء عن هذا المجال.
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، تعمل الجهات الصحية على تقديم حوافز مالية وتسهيلات إدارية لاستقطاب أطباء التخدير، إلا أن مختصين يؤكدون أن الحل يتطلب خططاً طويلة الأمد لدعم الكوادر الطبية وتحسين بيئة العمل وتأهيل التجهيزات الصحية في مشافي المحافظة.








