تفاقمت الأزمة السياسية في تركيا، بعد قرار قضائي بإلغاء نتائج مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، وإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب، ما أثار توتراً سياسياً، وانعكس سلباً على الأسواق والليرة التركية.
تشهد الساحة السياسية في تركيا تصاعداً ملحوظاً في حدة التوتر بين القوى السياسية، عقب قرارات قضائية أثارت جدلاً واسعاً داخل صفوف المعارضة، وأعادت فتح باب الأزمة السياسية في البلاد. وذكرت وسائل إعلام تركية، بينها صحيفة جمهوريت، أن محكمة في أنقرة رفضت، الجمعة، الطعن الذي تقدم به حزب الشعب الجمهوري، ضد حكم قضائي يقضي بإلغاء نتائج مؤتمر الحزب لعام 2023، ما زاد المخاوف من تفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي، وانعكس سريعاً على الأسواق المالية التركية.
وكانت محكمة الاستئناف قد أبطلت، الخميس، نتائج المؤتمر الذي انتُخب خلاله أوزغور أوزال رئيساً للحزب، مبررة قرارها بوجود مخالفات لم تكشف تفاصيلها، لتقضي بإعادة الزعيم السابق- كمال كليتشدار أوغلو- إلى رئاسة الحزب، بعد خسارته الانتخابات الرئاسية، أمام رجب طيب أردوغان في العام ذاته.
وقوبل القرار برفض حاد من قيادة الحزب، التي وصفته بأنه “تدخل قضائي مسيّس”، فيما أعلن أوزال تمسكه بمنصبه واستمراره في إدارة الحزب، مؤكداً عزمه البقاء داخل المقر الرئيسي للحزب في أنقرة، ومتابعة المعركة القانونية حتى النهاية. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمهد لاندلاع احتجاجات جديدة، مناهضة للحكومة والرئيس أردوغان.
تصعيد سياسي وتحذيرات من احتجاجات وانقسامات
كما حذر سياسيون ومحللون من أن الحكم قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المعارضة التركية، وإشعال صراعات تنظيمية غير مسبوقة، خاصة أن القضية تمثل تطوراً استثنائياً في تاريخ الحياة الحزبية والقانونية في تركيا.
اضطراب الأسواق وتزايد المخاوف من انتخابات مبكر
اقتصادياً، انعكست الأزمة بسرعة على الأسواق، حيث شهدت الأسهم التركية تراجعاً حاداً، عقب صدور الحكم، قبل أن تدخل في حالة من التذبذب، بينما سجلت الليرة التركية مستويات قياسية جديدة من الانخفاض، ما دفع البنك المركزي إلى التدخل عبر بيع مليارات الدولارات من احتياطاته الأجنبية، لمحاولة دعم العملة واحتواء الاضطرابات. كما توقع بنك جيه بي مورغان أن يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة العرب اللندنية- عن روجر مارك، محلل أدوات الدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى شركة ناينتي ون، قوله: إن الخطر الأكبر يتمثل في “تسارع الدولرة المحلية”، في إشارة إلى اتجاه المستثمرين للتخلي عن الليرة والتحول إلى العملات الأجنبية، موضحاً أن تدفقات رؤوس الأموال الخارجة لا تزال أقل حدة مقارنة بالعام الماضي، بفضل تدخل البنك المركزي، وتراجع تعرض المستثمرين الأجانب للأسواق التركية.
ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في تركيا عام 2028، إلا أن مراقبين يرون أن التطورات الأخيرة قد تعزز احتمالات الدعوة إلى انتخابات مبكرة، خاصة في ظل القيود الدستورية المتعلقة بعدد الولايات الرئاسية التي يمكن لأردوغان الترشح لها.








