في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الدولي بوصفه ممراً استراتيجياً بالغ الأهمية للطاقة والتجارة العالمية. ويتزامن ذلك مع تحولات في العلاقات الأمريكية الصينية، تعكس ملامح نظام دولي جديد تتراجع فيه الأحادية القطبية لصالح توازنات أكثر تعقيداً وتعددية في مراكز النفوذ.
تشهد الساحة الدولية تصاعداً لافتاً في الجدل حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحولات متسارعة في العلاقات الأمريكية الصينية، وسط مؤشرات على إعادة رسم موازين القوى والنفوذ العالمي.
وفي هذا السياق، تناولت صحيفة “البيان” ملف المضائق المائية وحرية الملاحة، مشيرةً إلى أن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أعادت قضية الممرات البحرية إلى واجهة الصراع الدولي، خاصة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز وفرض رسوم على السفن العابرة.
وأضافت الصحيفة أن طهران تعاملت مع المضيق بوصفه ورقة تفاوض وضغط سياسية، رغم أن القانون الدولي يعتبره ممراً مائياً دولياً تضمن الاتفاقيات حرية العبور فيه.
وأوضحت أن إغلاق المضيق ألحق أضراراً واسعة بالدول المطلة على الخليج والدول المستوردة للطاقة، نظراً لأن نحو عشرين بالمئة من تجارة النفط والغاز العالمية تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي.
كما أشارت الصحيفة إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام ألفٍ وتسعمئة واثنين وثمانين، تمنع فرض رسوم على المرور في المضائق الدولية، باستثناء الرسوم المرتبطة بالخدمات الملاحية والمينائية، معتبرةً أن الخطوات الإيرانية تشكل تحدياً مباشراً للقانون الدولي وللاقتصاد العالمي.
ورأت أن التصعيد الإيراني دفع الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى إعادة النظر في آليات حماية الملاحة البحرية، مع تصاعد الحديث عن احتمال اللجوء إلى القوة لإعادة فتح المضيق إذا استمر إغلاقه.
وفي السياق ذاته، أوضحت الصحيفة أن واشنطن تسعى إلى توسيع دائرة الضغط على إيران، ليس فقط عبر الإجراءات العسكرية والحصار البحري، بل أيضاً من خلال تحركات دبلوماسية تهدف إلى حشد دعم دولي أوسع، بما يشمل التقارب مع الصين في ملفات الطاقة.
التحولات الأمريكية-الصينية: بكين وموسكو تدفعان نحو تعددية قطبية ونظام عالمي جديد
من جهتها، تناولت صحيفة “الخليج” التحولات في العلاقات الأمريكية الصينية، بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، معتبرةً أن الزيارة كشفت عن “قواعد لعبة جديدة” في النظام الدولي.
وأضافت “الخليج” أن الرئيس الصيني استثمر الزيارة لتأكيد رؤية بلاده القائمة على الشراكة لا الصدام، لكنه شدد في الوقت نفسه على الخطوط الحمراء المرتبطة بقضية تايوان.
كما لفتت الصحيفة إلى أن استقبال بكين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أيام من مغادرة ترامب، يعكس توجهاً نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا، في مواجهة محاولات الهيمنة الأمريكية.
وترى الصحيفة أن بكين وموسكو تعملان على ترسيخ مفهوم التعددية القطبية كبديل للنظام الدولي الأحادي، بينما تحاول الصين تقديم نفسها كقوة داعمة للاستقرار والتوازن الاقتصادي العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو أزمات الطاقة والممرات البحرية اليوم جزءاً أساسياً من صراع النفوذ بين القوى الكبرى، في مرحلة جديدة تتشكل فيها تحالفات دولية أكثر تعقيداً وتوازناً.







