أثارت قضية اختفاء عدد من الشابات في سوريا تساؤلات حول دور بعض الشبكات والجهات الناشطة خارج الأطر الرسمية، وسط الحديث عن جهة تسمي نفسها “بيت الأخوات”، وهي شبكة عزل واستقطاب تقف خلف قصص اختفاء وفقدان الفتيات.
تتواصل جرائم الاختطاف والاختفاء القسري بحق الفتيات والنساء في سوريا منذ سقوط نظام البعث السابق، وسط تصاعد المخاوف الحقوقية والشعبية من تحول هذه الحوادث إلى ظاهرة مقلقة تمس الأمن المجتمعي والاستقرار الاجتماعي.
وخلال الأشهر الماضية، ظهرت عشرات التقارير الإعلامية التي أكدت اختطاف واختفاء العشرات من الفتيات والنساء العلويات والدرزيات، وخاصة خلال مجازر آذار وتموز، في وقت تؤكد فيه عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية أن العديد من هذه القضايا لا تزال تفتقر إلى تحقيقات شفافة تكشف ملابساتها ومصير المختفيات.
صحيفة النهار: اختفاء الفتيات مرتبط بشبكات دعوية تستقطب فتيات وتعزلهن عن أسرهن
وفي هذا السياق، سلطت صحيفة “النهار” الضوء على الجدل المتصاعد حول حالات اختفاء الشابات في سوريا، مستندة إلى تحقيق أصدرته الآلية السورية للتحقيق بعنوان “الهندسة الديموغرافية والسيطرة القسرية وتفكيك الروابط الأسرية”.
وبحسب الصحيفة، ربط التحقيق بين عدد من حالات اختفاء الفتيات وبين شبكات من العلاقات والنشاطات الدعوية والتمويلية التي يُعتقد أنها تعمل على استقطاب بعض الفتيات وعزلهن عن أسرهن وإعادة تشكيل علاقاتهن الاجتماعية والدينية، وعلى رأسها ما يسمى “بيت الأخوات” وهي شبكة عزل تقف وراء قصص اختفاء الفتيات.
مدير الآلية السورية للتحقيق ياسر شالتي: حالات الاختفاء ليست حالات فردية بل نمط متكرر
ونقلت الصحيفة عن مدير الآلية السورية للتحقيق ياسر شالتي قوله إن القضية لا تتعلق بحوادث فردية أو أسماء محددة، وإنما بنمط متكرر ظهر في أكثر من حالة، مؤكداً أن التحقيق استند إلى شهادات ومراجعة محتوى منشور ومقارنة روايات مستقلة للتحقق من المعطيات المتوفرة.
شالتي: يجب فتح تحقيقات بشأن الجهات المرتبطة بحالات الاختطاف
كما أشار التحقيق إلى أن الملف يتجاوز مسألة الاختفاء الفردي ليطرح تساؤلات تتعلق بآليات الحماية والرقابة والتمويل، داعياً إلى مراجعة عدد من القوانين والإجراءات ذات الصلة وفتح تحقيقات مالية وقضائية بشأن الجهات والأنشطة المذكورة في التقرير.
تقارير دولية من بينها “لرايتس ووتش” أكدت وقوع جرائم اختطاف واختفاء للفتيات السوريات
وتأتي هذه المعطيات في ظل تقارير حقوقية دولية حذرت من تصاعد حالات الخطف والاختفاء القسري في سوريا. فقد أشارت منظمات دولية إلى توثيق حالات اختفاء واختطاف طالت نساء وفتيات، ولا سيما من العلويات والدرزيات، مع مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة لكشف مصير المختفيات ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.
كما لا يزال ملف المفقودين والمختفين قسرياً، بمن فيهم نساء من مختلف المكونات السورية، من أبرز القضايا الحقوقية العالقة التي تتطلب معالجة جادة وضمانات قانونية تكفل حماية المدنيين وكشف الحقيقة لعائلات الضحايا.








