أثار بيان لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بشأن ملاحقة الأصول والعقارات المرتبطة بشبهات الفساد تساؤلات جديدة حول آليات إدارة هذه الممتلكات ومصير العائدات الناتجة عنها، في ظل غياب معلومات تفصيلية حول كيفية التصرف بالأموال والأصول التي تتم مصادرتها أو استردادها.
أكدت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أن نقل ملكية العقارات أو الأصول إلى أشخاص آخرين لا يمنع الدولة من تتبعها واستردادها إذا ثبت ارتباطها بقضايا فساد أو كسب غير مشروع، مشيرة إلى أن تحقيقاتها لا تقتصر على الجوانب الشكلية لنقل الملكية، بل تشمل التحقق من مصدر الأموال والمستفيد النهائي ومسار العائدات المالية.
وأوضحت اللجنة أن حتى الأحكام القضائية المثبتة لعمليات البيع أو نقل الملكية لا تمنع الجهات المختصة من إعادة التدقيق في مصادر الأموال والملكية الفعلية للأصول، إذا توافرت شبهات تستدعي التحقيق
ورغم تأكيد اللجنة أن هدفها حماية المال العام واسترداد الحقوق، لا تزال تساؤلات مطروحة حول حجم الأصول التي تمت مصادرتها أو وضع اليد عليها منذ سقوط النظام السابق، والجهات التي تشرف على إدارتها، وآلية توجيه عائداتها المالية.
كما لم تُنشر حتى الآن بيانات تفصيلية توضح قيمة الممتلكات المستردة أو حجم الأموال التي دخلت إلى خزينة الدولة نتيجة هذه الإجراءات، الأمر الذي يثير مطالبات بزيادة مستويات الشفافية والإفصاح حول هذا الملف الحساس.
ويرى متابعون أن استمرار حالة الغموض بشأن آليات إدارة الأصول المصادرة قد يثير مخاوف لدى بعض المستثمرين والمتعاملين في سوق العقارات، خاصة في الحالات التي تكون فيها الملكيات قد انتقلت بين عدة أطراف خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، تؤكد اللجنة أنها تميز بين المشتري حسن النية والأشخاص أو الجهات الخاضعة للتحقيق، وتدعو المواطنين والمستثمرين إلى التحقق من الوضع القانوني للأصول قبل إتمام أي عملية شراء أو استثمار.
ومع تزايد الحديث عن استرداد الأموال والأصول المرتبطة بالفساد، تتصاعد الدعوات إلى نشر تقارير دورية توضح حجم الممتلكات المستعادة وآلية إدارتها والجهات المستفيدة من عائداتها، بما يعزز الثقة العامة ويضمن خضوع هذا الملف للرقابة والمساءلة.








