تتفاقم معاناة ذوي الأطفال المرضى في مشفى “الأطفال الجامعي” بدمشق مع نقص خدمات الانتظار وارتفاع تكاليف العلاج والإقامة، ما يدفع العديد من الأسر للبقاء في محيط المشفى تحت ظروف صعبة بانتظار تلقي أطفالهم العلاج.
يعاني أهالي الأطفال المرضى في مشفى “الأطفال الجامعي” بدمشق من أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة، تتفاقم خلال فصلي الصيف والشتاء، في ظل غياب أماكن مخصصة للانتظار واضطرار عدد كبير من المرافقين إلى البقاء في الشوارع أو على الأرصفة لساعات طويلة، بانتظار متابعة حالات أطفالهم داخل المشفى.
وتعود هذه المعاناة لقدوم المرضى من عموم المحافظات السورية، نتيجة غياب مشافٍ متخصصة للأطفال في مناطقهم من جهة، وارتفاع تكاليف العلاج والإقامة في العاصمة من جهة أخرى، بالإضافة إلى ضعف الدعم المقدم من الجمعيات الخيرية أو الجهات الداعمة لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويقول أبو شلاش، وهو أحد المرافقين القادمين من دير الزور، إنه يقضي منذ عدة أسابيع وقته على الرصيف أمام المشفى، بالتناوب مع زوجته، لمرافقة حفيده المصاب بالسرطان، موضحاً: “أنتظر هنا منذ عدة أسابيع. أنا وزوجتي نتناوب على الجلوس على الرصيف. جئنا من دير الزور بسبب عدم وجود مشفى تعتني بالأطفال في المنطقة الشرقية. ننتظر طفلنا المصاب بالسرطان، ولا يمكننا الابتعاد عن المشفى، حيث تطلب الممرضات كل ساعة أدوية أو معدات طبية”.
وأشار إلى أن الغرفة التي كانت مخصصة لمرافقي المرضى داخل المشفى تم إغلاقها، ما اضطرهم للبقاء في الشارع تحت ظروف مناخية قاسية، في الصيف والشتاء، لافتاً إلى أنهم لا يستطيعون الابتعاد عن المكان بسبب الحاجة المستمرة لتأمين مستلزمات طبية مثل أجهزة قياس الحرارة والقثاطر والأدوية المسكنة والخافضة للحرارة وأدوية السرطان غير المتوفرة داخل المشفى.
وبيّن أن تكاليف الإقامة في دمشق تفوق قدرة الأسر، موضحاً أن أجور المنازل المفروشة في المناطق القريبة من المشفى تتجاوز 3 ملايين ليرة سورية شهرياً للغرفة الواحدة، بينما تصل كلفة المبيت في الفندق إلى نحو 350 ألف ليرة لليوم الواحد، إلى جانب مصاريف التنقل والطعام، ما يجعل استمرار المرافقة عبئاً كبيراً على العائلات.
من جهتها، قالت حناء ملحم، وهي والدة أحد الأطفال المرضى، إنها مُنعت من مرافقة طفلها وفق نظام المشفى، لكنها ترى أن التحدي الأكبر يتمثل في تراجع الخدمات الطبية وغياب الأدوية الأساسية، مضيفة: “أحياناً أضطر في الأسبوع إلى شراء أبرتين من الأدوية مرتفعة الثمن، وتكلفتهما أكثر من 700 ألف ليرة، ناهيك عن أدوية خافضة الحرارة ومسكنات غير متوفرة داخل المشفى”.
وأشارت حناء ملحم إلى أنها تتناوب مع زوجها على الانتظار أمام المشفى، في ظل غياب مكان مخصص للمرافقين بعد إغلاق قاعة الانتظار، ما يدفعهم للجلوس على الأرصفة تحت أشعة الشمس والمطر، مؤكدة أن غالبية المرافقين يواجهون الظروف ذاتها.
وفي سياق متصل، قالت ممرضة في المشفى فضلت عدم الكشف عن هويتها إن الضغط على المشفى كبير نتيجة محدودية عدد الأسرّة وارتفاع أعداد الأطفال المصابين بأمراض خطيرة، لافتة إلى أن هذا المشفى يعد الوحيد في سوريا الذي يقدم هذا النوع من الرعاية التخصصية.
وأضافت أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، مثل القثاطر وغيرها، يضطر الأهالي إلى شرائها من خارج المشفى بأسعار مرتفعة، مؤكدة أن غياب الجمعيات الخيرية الداعمة يزيد من حجم المعاناة.
وأشارت إلى أن الأعباء المالية المرتفعة، سواء في تكاليف العلاج أو الإقامة والتنقل، تشكل ضغطاً كبيراً على الأسر، موضحة أن “الكثير من الأطفال يتوفون داخل المشفى، وتكون كلفة نقلهم إلى مناطقهم مرتفعة جداً.
وبين شهادات الأهالي والعاملين، تتكشف صورة معاناة مركبة تجمع بين نقص الخدمات الطبية وارتفاع التكاليف وغياب الدعم الاجتماعي، ما يضع أسر الأطفال المرضى أمام واقع إنساني شديد الصعوبة في دمشق.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مباشر من وزارة الصحة حول الشكاوى المتعلقة بظروف انتظار ذوي الأطفال المرضى، في حين تشير تصريحات سابقة وجولات ميدانية إلى وجود ضغط على المشفى والحاجة لتحسين الخدمات.








