يتصاعد الجدل حول الدور السوري المحتمل في لبنان وسط تباين واضح في المواقف الإقليمية والدولية، في ظل طرح أمريكي متكرر لإمكانية انخراط دمشق في بعض المسارات المرتبطة بالملف اللبناني، مقابل نفي سوري رسمي وتحذيرات تركية من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
يتصاعد الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية بشأن احتمال اضطلاع سوريا بدور في لبنان، في ظل تباين واضح في المواقف الدولية والإقليمية، وتزايد التصريحات المتبادلة التي تعكس تعقيد المشهد اللبناني وتشابك أطرافه.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عاد ملف الدور السوري المحتمل إلى واجهة النقاش السياسي، عقب إشارات أمريكية متكررة تحدثت عن إمكانية انخراط دمشق في بعض المسارات المرتبطة بالساحة اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بالتعامل مع التوترات الأمنية المرتبطة بحزب الله، ضمن مقاربات واشنطن تجاه تطورات المنطقة.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات إعلامية مطلع حزيران إلى إمكانية أن تسهم سوريا في معالجة بعض التحديات داخل لبنان، في إطار رؤية أمريكية أوسع لإدارة ملفات المنطقة الساخنة.
في المقابل، برز موقف تركي محذر من توسع رقعة التصعيد الإقليمي، حيث شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة تجنب انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر، مع التأكيد على أن تداعيات الصراع في المنطقة تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المتأثرة به.
أما دمشق، فقد نفت بشكل رسمي أي نية للتدخل في الشأن اللبناني، إذ أكد رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع أن ما يُتداول بشأن توجه سوري نحو الانخراط في الساحة اللبنانية لا أساس له من الصحة، واصفاً تلك الأنباء بالشائعات.
وفي موازاة ذلك، شهدت الفترة ذاتها حراكاً دبلوماسياً لافتاً، تمثل في لقاء جمع وزير خارجية الحكومة المؤقتة في سوريا أسعد الشيباني مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا في إسطنبول، وهو ما تزامن مع تصاعد النقاشات حول أدوار إقليمية محتملة لدمشق.
كما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد خلال قمة دولية على ضرورة معالجة التوترات في لبنان، ملمحاً إلى إمكانية تشجيع دور للحكومة السورية المؤقتة في هذا السياق، الأمر الذي زاد من حدة التباين في المواقف الدولية.
وبين الطرح الأمريكي، والتحفظ التركي، والنفي السوري، يبقى ملف الدور السوري في لبنان مفتوحاً على مزيد من الجدل، في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي وتشابك المصالح بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة.








