يتواصل المشهد اللبناني على وقع تطورات ميدانية متسارعة في الجنوب، بالتزامن مع حراك سياسي ودبلوماسي تقوده الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار ورسم مرحلة جديدة لما بعد قوات “يونيفيل”.
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن نقاشات حادة شهدها اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت”، عقب إصابة الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، طالب عدد من الوزراء بإلغاء تفاهمات وقف إطلاق النار، فيما وجّه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير انتقادات حادة للاتفاق، داعياً إلى تكثيف الضربات العسكرية ضد حزب الله.
في المقابل، أكد رئيس الأركان إيال زامير أن الحكومة هي من قررت وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الجنود يحتفظون بحق الرد على أي تهديد مباشر، بينما حاول نتنياهو ووزير الدفاع تهدئة النقاش بالتأكيد أن القوات الإسرائيلية لا تواجه قيوداً تمنعها من الرد الميداني الفوري.
نتنياهو يتمسك بالبقاء العسكري في الجنوب ويؤكد استمرار “المنطقة الأمنية”
سياسياً، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسك حكومته بالإبقاء على القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش “سيبقى في المنطقة الأمنية طالما دعت الحاجة”، وأن إسرائيل لن تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها طالما ترى وجود تهديدات أمنية، معتبراً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أزالت ما وصفه بـ”الخطر الوجودي” القادم من إيران.
واشنطن تمدد المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل
وعلى المسار الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تمديد الجولة الخامسة من المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل ليوم إضافي، بعد أن كان من المقرر اختتامها الخميس، مؤكدة أن المفاوضات تركز على تثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة القضايا الأمنية والحدودية.
وفي هذا السياق، تحدثت تقارير عن استمرار مناقشة مقترح أمريكي يقضي بتسليم أجزاء من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في الجنوب تدريجياً إلى الجيش اللبناني ضمن مناطق تجريبية، إلا أن المفاوضات لا تزال تواجه تبايناً واضحاً في مواقف الطرفين، إذ يتمسك لبنان بانسحاب إسرائيلي كامل، بينما تربط إسرائيل أي تقدم بملفات أمنية ونزع سلاح حزب الله.
نعيم قاسم: لا قبول بأي ترتيبات تنتقص من سيادة لبنان
في المقابل، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، خلال كلمة ألقاها في ختام مراسم عاشوراء، أن الحزب يعتبر نفسه نجح في مواجهة ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي الأمريكي.
وشدد على أن أي اتفاق أو التزام ينتقص من سيادة لبنان لن يكون مقبولاً، مطالباً بانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية ووقف عملياتها العسكرية البرية والجوية والبحرية.
تحركات أوروبية لرسم مرحلة ما بعد انتهاء مهمة يونيفيل
بالتوازي مع المفاوضات، برزت مبادرة فرنسية إيطالية لتأسيس إطار دولي جديد بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل” مع نهاية العام.
الرئيس اللبناني جوزيف عون رحب بالمبادرة، معتبراً أنها تعكس دعماً دولياً لسيادة لبنان واستقراره، ومشدداً على ضرورة عدم ترك أي فراغ أمني في الجنوب، مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.








