على أعتاب الذكرى السنوية الأولى لأقسى فصول العنف الدموي في تاريخها الحديث، تستيقظ محافظة السويداء اليوم على وقع الرصاص والقصف مجدداً، ففي خرق صريح لاتفاق التهدئة، شهدت المحافظة منذ ليل أمس تصعيداً ميدانياً خطيراً أوقع قتلى وجرحى، كما أنه أعاد كوابيس الماضي إلى أذهان المدنيين، ووضع المنطقة برمتها فوق صفيح ساخن من التوتر والاشتباكات المتجددة.
يكتسب التصعيد الحالي في محافظة السويداء، أبعاداً أكثر خطورة، لتزامنه مع قرب الذكرى السنوية الأولى للمجازر المروّعة التي وقعت في الثالث عشر من تموز من العام الماضي.. تلك الفاجعة التي حصدت أرواح أكثر من ألفي شخص، صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءاً وأطفالاً.. مشكّلة بذلك أقسى فصول العنف التي شهدتها المحافظة حديثاً.
اعتراض مسلحون من البدو لشاب درزي وسلب شاحنته ومبلغاً مالياً أشعل التوترات
وبالعودة إلى أحداث المجازر المؤلمة تلك، بدأت التوترات إثر قيام مسلحين من العشائر البدوية باعتراض شاب من المكون الدرزي وسلب شاحنته ومبالغ مالية بالقرب من بلدة “المسمية”، ليرد أهالي السويداء باحتجاز عدداً من أبناء العشائر، مما دفع البدو إلى إقامة حاجز في “حي المقوس” شرقي المحافظة واختطاف 10 أشخاص من الدروز وقطع الطريق الرئيسي، وهكذا تطورت الأمور، لتبدأ اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف امتدت سريعاً إلى مداخل المحافظة الشمالية والريف الغربي.
قوات الحكومة المؤقتة تدخلت في المعارك بحجة فض الاشتباكات ونفذت مجازر موثقة
وتذرّعت قوات الحكومة المؤقتة حينها بهذه التوترات للتدخل الميداني بحجة فض الاشتباكات واحتواء الموقف، إلا أن دخولها أسهم في تحويل المواجهات المحلية إلى موجة عنف وانتهاكات دامية وواسعة اجتاحت أنحاء المحافظة، وثّقتها مقاطع فيديو مروّعة، انتشرت كالنار في الهشيم على مرأى ومسمع العالم أجمع، أظهرت فظاعة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وخاصة الأطفال وكبار السن.
واليوم ها هو التوتر الأمني يتجدد ويهيمن على المحافظة، التي لا تزال تعيش تحت وطأة الصدمة العنيفة لأحداث تموز من العام الماضي، وسط مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة نحو فصول جديدة من العنف المتبادل.
فلم تكن ليلة أمس ليلة عادية في محافظة السويداء، فقد شهدت محاور عدة بأطراف المدينة قصفاً مكثفاً ومواجهات جديدة أعادت للأذهان ما حصل في تموز الماضي، وأوقعت مرة أخرى ضحايا جدد.
ومن شأن هذا التصعيد المتجدد أن يذكّي المخاوف من انزلاق المنطقة نحو جولة عنف جديدة، خاصة في ظل هشاشة الاتفاقيات الأمنية وغياب أي ضمانات حقيقية خاصة من قبل الحكومة المؤقتة، من شأنها أن تحمي المدنيين من تكرار مثل تلك المآسي السابقة.








