في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، سعت تركيا إلى استثمار قمة حلف الناتو لتعزيز نفوذها داخل الحلف وإعادة توجيه اهتمامه نحو قضايا المنطقة لتوسيع دورها السياسي والأمني على المستويين الإقليمي والدولي.
تسلط قراءاتٌ صحفية الضوء على مرحلة جديدة يمر بها حلفُ شمال الأطلسي، تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع التنافس السياسي بين أعضائه، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
وفي هذا السياق، ترى صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الرئيس التركيأردوغان يسعى إلى استثمار قمة الناتو لإعادة توجيه اهتمام الحلف نحو ملفات الشرق الأوسط، مع طرح رؤية تعتبر أن إسرائيل أصبحت، من وجهة النظر التركية، أحد عوامل تأجيج أزمات المنطقة.
أردوغان يسعى لتوسيع نفوذ أنقرة وإعادة طرح قضايا الشرق الأوسط داخل الناتو
وبحسب الصحيفة، تعمل أنقرة على ترسيخ مكانتها باعتبارها شريكاً أمنياً وسياسياً رئيساً في معالجة قضايا الإقليم، مستفيدة من شبكة علاقاتها مع أطراف إقليمية ودولية، ومن قراءتها للتحولات الجيوسياسية الجارية.
وتضيف الصحيفة أن تركيا تواصل انتهاجَ سياسة تقوم على الموازنة بين التمسك بعضويتها في حلف الناتو، والحفاظ على استقلالية قرارها السياسي، من خلال توظيف موقعها داخل الحلف لتحقيق مكاسب استراتيجية، رغم استمرار تباين مواقف بعض الحلفاء تجاه سياساتها الإقليمية وعلاقاتها مع موسكو.
وفي المقابل، تشير صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى أن الدول الأوروبية بدأت مراجعة واسعة لاستراتيجيتها الدفاعية، مدفوعة بتزايد الشكوك حول مستقبل الالتزام الأميركي بأمن القارة.
وتوضح الصحيفة أن هذه المراجعة لا تقتصر على رفع الإنفاق العسكري، بل تشمل إعادة هيكلة منظومات القيادة، وتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية، وصياغة عقيدة عسكرية أكثر استقلالية، تستفيد من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، وفي مقدمتها توسيع استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية الحديثة
أوروبا تعيد صياغة استراتيجيتها الدفاعية تحسباً لتراجع الدور الأميركي
وبحسب الصحيفة، فإن العواصم الأوروبية لا تسعى إلى استبدال حلف الناتو، بل إلى تعزيز دورها داخله، عبر تقليص الاعتماد على القدرات الأميركية في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي والقيادة العملياتية، مع إدراك أن تحقيق هذا التحول يتطلب سنوات من الاستثمار والتنسيق بين الدول الأوروبية.
وبين مساعي أنقرة لتعزيز حضورها الإقليمي، وتحركات أوروبا لإعادة رسم معادلتها الدفاعية، تبدو قمة الناتو محطة تعكس حجم التحولات التي يشهدها الحلف، في ظل بيئة أمنية دولية تتجه نحو مزيد من التعقيد وإعادة توزيع النفوذ.








