تقترب الذكرى السنوية الرابعة عشرة لثورة التاسع عشر من تموز، التي انطلقت في مدينة كوباني وعمت مناطق ومدن شمال وشرق سوريا، تلك الثورة التي ساهمت في انتقال المنطقة من مرحلة الاحتجاجات والحرب إلى إدارة ذاتية قادها أبناؤها.
كانت منطقة شمال وشرق سوريا في قلب التطورات التي عاشتها سوريا منذ ربيع عام 2011، حتى جاء التحول الأبرز في التاسع عشر من تموز من عام 2012، حينها شهدت مدينة كوباني الحدث المفصلي الأول، إذ تمكن الأهالي من إنهاء وجود مؤسسات النظام البعثي السابق في المدينة، لتبدأ مرحلة جديدة انتقلت فيها إدارة المدينة إلى أبنائها، بالتزامن مع الإعلان عن تشكيل وحدات حماية الشعب لتتولى مهمة حماية المنطقة والدفاع عن مكتسبات الثورة.
وما هي إلا أيام قليلة، حتى انتشرت شرارة الثورة في ديريك وتربسبية وكركي لكي وقامشلو والحسكة وعفرين وجل آغا، ولم يتبق وجود للنظام البعثي في المنطقة إلا في مربعات صغيرة في قامشلو والحسكة.
كما وصلت أصداء الثورة إلى الأحياء الكردية بحلب في الشيخ مقصود والأشرفية ودمشق في زور آفا لينظم الأهالي أنفسهم على أسس الدفاع الذاتي.
ولم تكن ثورة التاسع عشر من تموز وليدة تلك اللحظة، بل كانت نتاجاً لسنوات طويلة من العمل والتنظيم السياسي والاجتماعي، وقبل أشهر من انطلاقها، شهدت المنطقة أولى تضحياتها باستشهاد المناضل كمال حسين في 26 آذار 2012، إثر كمين نفذه عناصر نظام البعث السابق، ليعد أول شهداء الثورة.
تأسيس مؤسسات مدنية لإدارة شؤون المواطنين
وبالتوازي مع عمليات التحرير، بدأت عملية تأسيس مؤسسات مدنية لإدارة شؤون المواطنين، شملت المجالس الشعبية والهيئات الخدمية والاقتصادية والأمنية، في محاولة لإرساء نموذج إداري جديد باسم الإدارة الذاتية بمشاركة مختلف المكونات في إدارة المنطقة.
وفي عام 2013، تأسست وحدات حماية المرأة، وفي ظل توسع الثورة بدأ المرتزقة المدعومون من قبل تركيا بشن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، قبل أن يُعلن النفير العام مع تصاعد هجمات المجموعات المسلحة، وتحرير مدن زركان وتل كوجر، إضافة إلى إطلاق حملات عسكرية لتأمين كامل مناطق روج آفا.
كوباني.. شرارة الثورة وشرارة القضاء على مرتزقة داعش
ومن أبرز محطات ثورة التاسع عشر من تموز، كانت المقاومة التي أبداها مقاتلو وحدات حماية الشعب ومقاتلات وحدات حماية المرأة في مدينة كوباني أواخر عام 2014، قبل أن يتمكنوا من دحر مرتزقة داعش، كأول هزيمة استراتيجية لهم، والتي تعتبر بداية نهاية وجودهم في سوريا.
تركيا تستهدف ثورة 19 تموز
وبالتوازي مع الحرب ضد مرتزقة داعش واقتراب إعلان الانتصار عليه، دخلت المنطقة مرحلة جديدة مع بدء الدولة التركية بشن الهجمات العسكرية على الإدارة الذاتية بنفسها بعد أن استخدمت خلال السنوات السابقة الفصائل التي دعمتها، فاحتلت عفرين عام 2018، واحتلت سري كانيه وكري سبي تل أبيض عام 2019.
ولم تتوقف الهجمات عند ذلك، بل استمرت خلال السنوات التالية عبر القصف المدفعي والطائرات المسيرة الممتد على نطاق جغرافي واسع من أقصى الشرق في ديرك إلى عفرين الواقعة في أقصى الغرب، استهدفت فيها الدولة التركية مواقع عسكرية ومدنية والبنية التحتية الخدمية، وأسفرت عن استشهاد مئات المناضلين في تواريخ وأماكن مختلفة.








