بعد سقوط نظام البعث في سوريا أواخر عام 2024، دخلت ثورة 19 تموز مرحلة جديدة بدأت بالانتقال من الواقع العسكري إلى السياسي الديمقراطي لخوض مفاوضات سياسية دستورية قائمة على تثبيت وضمان مكتسبات الثورة بشكل حقوقي وقانوني في مستقبل البلاد.
بعد سقوط نظام البعث في سوريا أواخر عام 2024، دخلت ثورة 19 تموز مرحلة جديدة بدأت بالانتقال من الواقع العسكري إلى السياسي الديمقراطي لخوض مفاوضات سياسية دستورية قائمة على تثبيت وضمان مكتسبات الثورة بشكل حقوقي وقانوني في مستقبل البلاد.
وجاء نداء “السلام والمجتمع الديمقراطي” الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في شباط من العام الماضي، ليؤكد ضرورة نقل القضية الكردية من ساحات الحرب إلى ميادين السياسة والقانون، والدفع نحو حل ديمقراطي شامل يقوم على الحوار والشراكة بين جميع المكونات السورية.
فبعد سنوات كانت الأولوية فيها للدفاع عن المنطقة ومواجهة مرتزقة داعش والهجمات العسكرية التركية، أصبحت المعركة الأساسية تدور داخل ساحات السياسة والقوانين والدستور.
الإدارة الذاتية تكثف جهودها الدبلوماسية نحو الحل الديمقراطي
كثفت الإدارة الذاتية الديمقراطية ضمن مسار التوجه نحو الحل الديمقراطي جهودها الدبلوماسية والسياسية بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة التي أعقبت سقوط نظام البعث على مسارين داخلي وخارجي، فكان توقيع اتفاق 10 آذار عام 2025 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، ليكون اللبنة الأولى لاتفاق 29 كانون الثاني 2026.
وبذلك انتقل الكرد، إلى جانب العرب والسريان وسائر مكونات شمال وشرق سوريا، من مرحلة كان عنوانها الرئيس الدفاع العسكري إلى مرحلة جديدة يرتكز فيها النضال على العمل السياسي والقانوني والدستوري، من خلال المطالبة بتثبيت الحقوق، وضمان الشراكة في مؤسسات الدولة، والمشاركة في صياغة دستور ديمقراطي يرسخ اللامركزية والتعددية والمواطنة المتساوية، ويؤسس لسوريا جديدة قائمة على الشراكة بين جميع مكوناتها.
انسحاب من عدة مناطق لمنع وقوع حرب أهلية بين العرب والكرد
ونتيجة عوامل عديدة وعلى رأسها التدخلات التركية في مسار الواقع السوري، حاولت العديد من الأطراف إجهاض المسار السياسي، إلا أن الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية لم تنجرا إلى مسار المعارك التي كانت ستؤدي إلى قيام حرب أهلية طويلة الأمد بين العرب والكرد، بتحريض من دولة الاحتلال التركي، وعليه اتخذت قرار الانسحاب من عدة مناطق.
وتعزز حضور القوى الكردية بالمرحلة الجديدة في النقاشات الوطنية، وأكسبها شرعية سياسية غير مسبوقة بوصفها شريكاً أساسياً في العملية السياسية، لتكون طرفاً فاعلاً لا يمكن التغاضي عنه في مناقشة قضايا الدستور، والإدارة، والانتخابات، والتمثيل السياسي، وحقوق المكونات، بدلاً من اقتصار دورها على الملفات العسكرية والأمنية.
الإدارة الذاتية تعيد تنظيم مؤسساتها مع الواقع السياسي الجديد
مع بداية المرحلة الجديدة، ركزت الإدارة الذاتية على إعادة تنظيم مؤسساتها بما يتلاءم مع متطلبات الواقع السياسي الجديد، مع الحفاظ على خصوصية نموذجها الإداري القائم على اللامركزية.
وشملت هذه العملية إعادة هيكلة المؤسسات المدنية والخدمية، إلى جانب تعيين مسؤولين وإداريين جدد في عدد من المؤسسات وفق صيغة توافقية مع الحكومة المؤقتة، إضافة إلى استمرار تطوير قطاعات الصحة والتعليم والخدمات.
قضايا أساسية ما تزال تنتظر الحسم
ورغم ما تحقق من تغييرات سياسية وإدارية منذ سقوط نظام البعث، لا تزال قضايا أساسية بانتظار الحسم، وفي مقدمتها صياغة دستور سوري جديد يحدد شكل الدولة، ويضمن المشاركة العادلة لجميع السوريين، ويكرس حقوق المرأة، وينظم توزيع الصلاحيات بين المركز والمناطق، ويحدد مستقبل المؤسسات العسكرية والإدارية، بما يحفظ خصوصية المناطق الكردية.
وبناءً على ذلك، ينظر أهالي روج آفا إلى المرحلة الحالية بوصفها بداية مسار سياسي طويل يهدف إلى تحويل منجزات الثورة من واقع اكتسبته إلى حقوق دستورية ومؤسسات دائمة في سوريا المستقبل.








