سلّطت الصحف العربية الضوء على أزمة السويداء وتداعيات الانقسام المجتمعي في سوريا، وسط دعوات لمعالجة الأزمة عبر الحوار والعدالة الانتقالية وتعزيز مفهوم المواطنة. كما تناولت تأثير العصبيات الطائفية على الحياة السياسية، محذرة من انعكاساتها على بناء الدولة.
سلّطت الصحف العربية الصادرة اليوم الضوء على ملفات الدولة والهوية والصراعات الإقليمية، وتناولت في افتتاحياتها ومقالات الرأي عدداً من القضايا، من بينها أزمة السويداء في سوريا، وتأثير العصبيات الطائفية على الحياة السياسية.
صحيفة العربي الجديد: أزمة السويداء تعكس تحديات المرحلة الانتقالية في سوريا
صحيفة “العربي الجديد” أشارت إلى أن أزمة السويداء تمثل امتداداً لأزمة وطنية سورية أوسع، معتبرةً أن المحافظة ارتبط اسمها تاريخياً بمحطات وطنية بارزة، من الثورة السورية الكبرى إلى مواقفها المعارضة لنظام الأسد.
وقالت الصحيفة إن التطورات الأخيرة رافقها تصاعد في الخطاب الطائفي، محمّلةً السلطات في دمشق مسؤولية تفاقم الأوضاع بسبب ما وصفته بغياب المشاركة السياسية، وعدم معالجة الانتهاكات، وتأخر خطوات العدالة الانتقالية.
كما انتقدت الصحيفة طلب بعض الأطراف في السويداء دعماً من إسرائيل، معتبرةً أن ذلك لا يخدم المصلحة الوطنية، ودعت إلى معالجة الأزمة عبر الحوار، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وإشراك أبناء المحافظة في مسارات التحقيق والحل السياسي.
صحيفة القدس العربي: العصبيات الطائفية تؤثر في المشهد السياسي السوري
من جانبها، تناولت صحيفة “القدس العربي” ظاهرة العصبية الطائفية في سوريا من منظور فكري مستند إلى أفكار ابن خلدون، مشيرةً إلى أن الطائفة تجاوزت في بعض الحالات دورها الديني لتصبح إطاراً سياسياً واجتماعياً يؤثر في توزيع النفوذ وصناعة القرار.
وأوضحت الصحيفة أن العصبيات الطائفية تنمو عبر مجموعة من العوامل، من بينها تشكيل هويات جماعية مغلقة، واحتكار بعض المرجعيات الدينية والاجتماعية لتمثيل الجماعات، إلى جانب توظيف روايات التاريخ والخوف والمظلومية لتعزيز التماسك الداخلي وزيادة التمايز عن الآخرين.
وأضافت أن هذه العصبيات تزداد حضوراً في مراحل ضعف الدولة والصراعات، حيث تتحول الانتماءات الضيقة إلى أدوات للتعبئة السياسية، ما يعرقل بناء هوية وطنية مشتركة.
وأكدت الصحيفة أن الحد من تأثير هذه الظواهر يتطلب تعزيز دور المؤسسات الوطنية، ودعم خطاب المواطنة، وتشجيع المشاركة السياسية على أساس الانتماء للدولة، بعيداً عن الاصطفافات الطائفية والقبلية.








