ما يزال الاقتصاد السوري يمر بمرحلة هشة، على الرغم من القرارات الحكومية التي قالت إنها تسعى من خلالها لما وصفته بمواصلة الإصلاحات وجذب الاستثمارات، مستفيدة من إزالة العقوبات الأمريكية والدولية، إلا أن الأوضاع الاقتصادية ما زالت في طليعة التحديات التي تواجه البلاد.
على الرغم من الوعود التي أطلقتها الحكومة السورية المؤقتة بتحسين الواقع الاقتصادي للبلاد، منذ عام ونصف تقريباً، إلا أنه على أرض الواقع الوضع يزداد سوءاً أكثر من قبل، إذ يمر الاقتصاد السوري بمرحلة هشة تتسم بارتفاع التضخم، وتراجع القدرة الشرائية لمعظم السوريين.
الحكومة المؤقتة أصدرت جملة من القرارات التي قالت إنها تسعى من خلالها لما وصفته بمواصلة الإصلاحات وجذب الاستثمارات، مستفيدة من إزالة العقوبات الأمريكية والدولية، إلا أن الأوضاع الاقتصادية ما زالت في طليعة التحديات التي تواجه البلاد.
رؤية حكومية اقتصادية غير واضحة
ويرى اقتصاديون أن هوية الاقتصاد السوري لم تتبلور حتى الآن، وأن البلاد تدار من دون رؤية اقتصادية واضحة أو خطة تنموية معلنة، معتبرين أن التضخم وتقلبات سعر الصرف يشكلان أبرز العقبات التي أثقلت كاهل السوريين خلال المرحلة الراهنة.
ويقول هؤلاء إن الارتفاع الكبير في معدلات التضخم أوجد أزمات متلاحقة في السيولة والعملة الأجنبية والوقود، فضلاً عن الارتفاع المستمر في أسعار مختلف السلع والخدمات، الأمر الذي زاد من معدلات الفقر والعوز.
قرارات حكومية متأثرة بمصالح خاصة وعلاقات شخصية
وانتقد اقتصاديون القرارات الاقتصادية الصادرة خلال المرحلة الفائتة، مشيرين إلى أنها جاءت بصورة ارتجالية ولم تستند إلى دراسات أو خطط طويلة الأمد، وقالوا إنها تأثرت بمصالح خاصة وعلاقات شخصية.
وأشاروا إلى أن معظم الاستثمارات التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية بقيت، حتى الآن، ضمن إطار الإعلانات الإعلامية، مؤكدين أنه لم تدخل أي مبالغ إلى خزينة الدولة نتيجة تلك المشاريع، باستثناء بعض أعمال ترميم الفنادق الصغيرة.
غياب المنطقة الشرقية وحلب عن خريطة الاستثمارات
وأوضحوا أن الاستثمارات الحالية تتركز بصورة رئيسة في القطاعات العقارية والفندقية داخل دمشق وريفها، بينما لا تزال المحافظات الأخرى، ولا سيما المناطق الشرقية ومدينة حلب، خارج خطط إعادة الإعمار والاستثمار.
أما بالنسبة للمستثمرين الراغبين بالدخول إلى السوق السورية فيواجهون وفق محللين، حالة من عدم الوضوح في تحديد الجهة المخولة بمنح الموافقات، مشيرين إلى أن تداخل الصلاحيات وغياب الشفافية شكّلا سبباً رئيساً في عزوف العديد من المستثمرين الجادين، ولا سيما صغار المستثمرين، عن تنفيذ مشاريعهم داخل سوريا.








