انتشرت في عدة مناطق في سوريا ظاهرة عمل كبار السن، في ظل الانهيارات المتتالية في قيمة العملة المحلية أمام سلة العملات الأجنبية، والقرارات الحكومية التي زادت من الأعباء الاقتصادية على كاهل المواطنين.
مع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في سوريا، على خلفية الانهيارات المتتالية في قيمة العملة المحلية أمام سلة العملات الأجنبية، والقرارات الحكومية التي تزيد من الأعباء الاقتصادية على كاهل المواطنين، انتشرت في عدة مناطق في سوريا ظاهرة عمل كبار السن، لتوفير أبسط مقومات الحياة لعائلاتهم.
وباتت رؤية كبار السن وهم يرتصفون الطرقات مشهداً معتاداً في العاصمة دمشق وغيرها من المدن السورية، فمعظهم إما موظف متقاعد، أو مسؤول عن عائلة، وعليه التزامات مادية يومية أو شهرية وعليه دفعها في موعدها المحدد.
الكثير من كبار السن مجبرون على العمل، لتوفير دخل إضافي للعائلة، إذ لا يكفي راتبه التقاعدي، إلا لأيام معدودة، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مع وصول سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازية إلى حوالي 14 ألف ليرة سورية.
مجموعة أخرى من كبار السن يتعرضون إلى معاملة سيئة من مسؤولين وموظفين حكوميين فقط لأنهم يبيعون الخبز على الأرصفة، دون مراعاة للأسباب التي دفعتهم للعمل رغم الأمراض التي ألمت بهم.
توجه كبار السن للعمل جاء على خلفية رفع الدعم الحكومي عن كثير من السلع الأساسية، بالإضافة إلى ارتفاع سعر المحروقات، والذي يؤثر بدوره على ارتفاع أسعار كافة المنتجات، والمواصلات.
الحكومة المؤقتة لم تشمل المتقاعدين من الزيادة على الأجور والرواتب
كما أن الحكومة المؤقتة في سوريا برئاسة أحمد الشرع، لم تشمل فئة المتقاعدين من الزيادة على الأجور والرواتب، ما دفع الكثير منهم للعودة إلى سوق العمل رغم قلة الفرص المتاحة، والمشقات التي يواجهونها.
وكانت تقارير أممية قدرت أن أكثر من 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، في ظل معدلات تضخم تُصنف ضمن الثلاثية أو المفرطة في بعض التقديرات، وانخفاض متوسط الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة والطبابة والإيجارات.
ويؤكد خبراء أن هذا الانكماش الاقتصادي المتواصل أدى إلى اتساع ظاهرة العمل غير النظامي وعودة فئات واسعة، بما فيها كبار السن، إلى سوق العمل لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وسط غياب أنظمة حماية اجتماعية فعّالة وتراجع قدرة المؤسسات على ضبط الاستقرار المعيشي.








