في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية واسعة، أطلق المؤتمر القومي الكردستاني مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز الحضور الكردي على الساحة الدولية، عبر السعي للحصول على صفة مراقب في الأمم المتحدة. ويعد هذا التحرك محاولة لإضفاء تمثيل رسمي على الشعب الكردي داخل المؤسسات الدولية، ونقل قضيته إلى مستوى جديد من الاعتراف السياسي والقانوني.
أقرّ المؤتمر القومي الكردستاني، خلال اجتماعه العام الرابع والعشرين، استراتيجية سياسية ودبلوماسية جديدة، ترتكز على التقدم بطلب إلى الأمم المتحدة لمنح الشعب الكردي صفة مراقب.
وتهدف المبادرة إلى تجاوز سنوات طويلة من التهميش السياسي والعزلة الدبلوماسية، وفتح نافذة جديدة أمام مشاركة الكرد في المحافل الدولية، بما يعزز حضورهم في القضايا الإقليمية والدولية ذات الصلة بمستقبلهم.
قرار من هولندا نحو الأمم المتحدة بمشاركة 450 شخصاً
وخلال اجتماعات المؤتمر- التي انعقدت في هولندا يومي السادس والسابع من حزيران- بمشاركة 350 عضوًا و100 ضيف من كردستان وأوروبا، أُقرّ رسميًا التوجه نحو تقديم طلب إلى الأمم المتحدة، لمنح الشعب الكردي صفة مراقب، بما يتيح له حضورًا رسميًا ضمن أروقة المنظمة الدولية.
الكرد.. قوة ديموغرافية بلا تمثيل موحد
يُقدَّر عدد الكرد بنحو ستين مليون نسمة، موزعين على أربع دول رئيسية في المنطقة، ما يجعلهم أحد أكبر الشعوب التي لا تمتلك تمثيلًا دوليًا موحدًا.
ورغم ثقلهم الديموغرافي ودورهم المؤثر في معادلات الشرق الأوسط، فإن غياب مرجعية سياسية جامعة حال دون حصولهم على حضور يتناسب مع حجمهم في دوائر صنع القرار الدولي.
صفة مراقب.. تمنح الكرد صوتاً مباشراً داخل المؤسسات الدولية
ترتكز الاستراتيجية الجديدة على السعي لنيل صفة مراقب في الأمم المتحدة، وهي مكانة تُمنح لكيانات غير أعضاء، وتتيح لها المشاركة في الاجتماعات الرسمية، وإلقاء الكلمات، وتقديم المذكرات والوثائق داخل المنظمة.
وفي هذا السياق، أكدت نيلوفر كوج، المتحدثة باسم العلاقات الخارجية للمؤتمر القومي الكردستاني، أن هذه الخطوة أصبحت ضرورة تاريخية، معتبرة أن الوجود الفعلي للكرد على الأرض لم يعد كافيًا، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تحويل هذا الواقع إلى وضع قانوني معترف به دوليًا، بما يمنحهم صوتًا مباشرًا داخل المؤسسات الدولية بدلاً من أن تتحدث دول المنطقة باسمهم.
الانقسامات الداخلية والتحديات الإقليمية من أبرز المعوقات لهذا الحضور
وفي المقابل، لا يزال الانقسام السياسي وتعدد المرجعيات من أبرز التحديات التي قد تعيق الجهود الكردية الرامية إلى تحقيق تمثيل دولي موحد وفاعل.
ومن هذا المنطلق، دعا المؤتمر القومي الكردستاني مختلف القوى والأطراف السياسية الكردية إلى تعزيز التوافق الوطني وتوحيد الموقف السياسي، انطلاقًا من أن المجتمع الدولي يتعامل بصورة أكثر فاعلية مع جهة تمثيلية موحدة.
ولا تبدو الطريق نحو تحقيق هذا الهدف سهلة، إذ يُتوقع أن تواجه المبادرة اعتراضات من دول في المنطقة، من بينها تركيا وإيران وسوريا والعراق، التي تنظر بحساسية إلى أي خطوة قد تمنح الكرد اعترافًا سياسيًا أو قانونيًا على المستوى الدولي.
ويرى مراقبون أن نجاح الكرد في الحصول على صفة مراقب داخل الأمم المتحدة سيمثل تحولًا سياسيًا ودبلوماسيًا بارزًا، إذ سينقلهم من موقع محدود الحضور في دوائر القرار الدولي إلى موقع يتيح لهم التعبير المباشر عن مصالحهم والدفاع عن حقوقهم، كما سيمنح القضية الكردية إطارًا قانونيًا وسياسيًا أوسع يعزز حضورها وفرصها في كسب اعتراف دولي أكبر.








