تواجه مناطق شرقي سوريا كارثة إنسانية صامتة، يدفع المدنيون فيها ضريبة صراع لا ينتهي، وتتجسد هذه المعاناة اليوم في شلل شبه تام يضرب القطاع الصحي، ليحرم آلاف السكان من ملاذاتهم الطبية الأخيرة، وسط تحذيرات حقوقية من انهيار وشيك يهدد الحق الإنساني الأساسي في العلاج والبقاء.
هنا في شرقي سوريا.. في دير الزور، الرقة، وأجزاء من الحسكة.. تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث تشهد المنظومة الصحية انهياراً متسارعاً ومعدلات تدهور غير مسبوقة تجاوزت حدود الأزمات السابقة، وباتت تهدد ما تبقّى من ملاذات صحية لأهالي تلك المناطق، وذلك منذ انتقال السيطرة الإدارية إلى الحكومة المؤقتة مؤخراً، وفق ما كشف عنه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
تراجع كبير في خدمات الرعاية الصحية بدير الزور والأهالي يشتكون نقص الأدوية
ففي تقريره الذي نشره مؤخراً، كشف المرصد السوري عن المعانات التي يعيشها سكان تلك المناطق مؤخراً، في ظل التراجع المتسارع للخدمات الصحية، وسط شكاوى متزايدة من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وتراجع قدرة المراكز الصحية على تقديم الرعاية اللازمة للأهالي، إلى جانب النقص المتزايد في الكوادر الطبية والفنية بعد مغادرة عدد من العاملين وظائفهم بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم المالية منذ أشهر.
وتبرز أزمة أدوية الأمراض المزمنة كواحدة من أكثر المشكلات إلحاحاً، فوفقاً للمرصد، يشكو المرضى من غياب العلاجات الأساسية واقتصار ما يتوفر في بعض المراكز على أنواع محدودة من المسكّنات، الأمر الذي يضاعف معاناة المصابين بالأمراض المزمنة ويضعهم أمام خيارات محدودة للحصول على العلاج في ظل صعوبات تأمين الدواء في حال توافره أصلاً.
المرصد: أعمال ترميم المراكز الصحية لاتزال دون مستوى الاحتياجات
وتشير المعطيات الميدانية بحسب المرصد، إلى أن عمليات ترميم وتأهيل المشافي والمراكز الصحية لا تزال دون مستوى الاحتياجات الفعلية للسكان، في وقت تشهد فيه المنطقة تزايداً مستمراً في أعداد المراجعين والمرضى نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص، ما يفاقم الضغط على المرافق الصحية المتبقية ويحدّ من قدرتها على تقديم الخدمات الطبية بالشكل المطلوب.
ولا شك في أن استمرار تراجع القطاع الصحي وغياب الحلول العملية لأزماته الأساسية، وفي مقدمتها تأمين الأدوية ودعم الكوادر الطبية وضمان استمرارية عمل المراكز الصحية، يهدد بحرمان آلاف المدنيين من حقهم في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، ويستدعي تدخلاً عاجلاً للحد من تفاقم الأزمة.








