تواجه عدة محافظات سوريّة مرحلة حرجة وموجة جديدة من التصعيد الميداني، إثر خروج مظاهرات شعبية حاشدة في عدة مناطق منها، تطالب بتسريع مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة ما قالوا إنهم أشخاص مرتبطون بالنظام السابق، وسط تحذيرات أمنية من انزلاق هذا الغضب إلى أعمال انتقامية تهدد السلم الأهلي الهش.
تشهد عدة محافظات سورية مؤخراً حالة من الغليان الشعبي والتصاعد الميداني غير المسبوق، حيث تتسع رقعة الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بتسريع مسار العدالة الانتقالية، ومحاسبة ما قالوا إنهم أشخاص متورطين في الانتهاكات خلال عهد النظام السابق، وسط مخاوف من تحوّل هذا الغضب إلى اضطرابات تهدد الاستقرار الهش، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
أعمال تخريب للممتلكات وتحذيرات من إثارة الفتن في دمشق وريفها
ووفقاً للمرصد، فقد ارتفعت وتيرة التوتر في العاصمة دمشق وريفها، مع انتشار أمني كثيف في محيط حي “عش الورور” و”جبل الورد”، عقب تجمعات طالبت بمحاسبة شخصيات متهمة بالارتباط بالنظام السابق.
وفي “حي برزة”، وقعت مشادّات بين متظاهرين وعناصر أمنية حاولت احتواء الموقف، ليمتد الاحتقان إلى ريف العاصمة، حيث تعرضت ممتلكات خاصة لأعمال تخريب، تزامناً مع تحذيرات من إثارة الفتن في منطقة “السيدة زينب”.
تدمر..حرق منازل وسيارات الأهالي من قبل موالين للحكومة المؤقتة
وبحسب المرصد أيضاً فإن أجواء الترقّب سادت مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، حيث طالب الأهالي بإبعاد شخصيات قالوا إنها مثيرة للجدل، وسط قيام بعض المجموعات الموالية للحكومة المؤقتة بحرق منازل وسيارات عائدة لأهالي المنطقة.
أما في حماة، فقد امتلأت “ساحة العاصي” بمئات المتظاهرين المطالبين بإنصاف الضحايا لترسيخ السلم الأهلي، بحسب مطالب المحتجّين.
احتجاجات في بلدات وقرى إدلب..وأعمال تخريب تحت مسمى “فلول النظام”
وبالانتقال إلى إدلب، خرجت مظاهرات في “معردبسة”، بينما شهدت بلدة “طيبة الإمام” تخريب سيارات لمتهمين بالارتباط بالنظام السابق، وسط حالة من الجدل والانقسام أثارها إخطار عائلة القيادي السابق “جمال معروف” بإخلاء منزلها في “دير سنبل” بجبل الزاوية.
اللاذقية..دعوات للتهدئة وضبط النفس وتحذيرات من توترات جديدة
وتزامنت جميع هذه التطورات مع دعوات للاحتجاج في محافظة اللاذقية، بالتزامن مع تحركات مكثّفة لوجهاء ومخاتير المنطقة الذين دعوا إلى التهدئة وضبط النفس، محذرين من خطوات قد تشعل توترات يصعب احتواؤها في ظل واقع أمني واجتماعي معقد.
وتأتي هذه التطورات وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، في ظل تصاعد غير مسبوق للمطالب الشعبية بالمحاسبة وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، بينما تتزايد المخاوف من انزلاق بعض التحركات نحو أعمال انتقامية أو مواجهات محلية قد تدفع البلاد إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات الأمنية والتوترات المجتمعية، وسط تساؤلات حاسمة حول قدرة الحكومة المؤقتة وجاهزيتها على لجم هذا الانفلات وحماية النسيج المجتمعي.








