في أحدث تقاريرها، كشفت منظمة حقوق الإنسان في عفرين عن سلسلة من الانتهاكات التي طالت اهالي عفرين خلال الفترة الأخيرة، محمّلة الفصائل المدعومة من تركيا والأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المؤقتة مسؤولية استمرار هذه الممارسات. وأشار التقرير إلى تسجيل حالات استيلاء على منازل وأراضٍ زراعية، وفرض إتاوات على السكان الكرد، إلى جانب حوادث سرقة واشتباكات مسلحة داخل ممتلكات تعود لأهالي المنطقة.
كشفت منظمة حقوق الإنسان في عفرين عن استمرار الانتهاكات بحق السكان الكرد الأصليين في منطقة عفرين، متهمة مجموعات مسلحة مدعومة من تركيا ومندمجة ضمن وزارة الدفاع التابعة للحكومة المؤقتة بالتورط في الاستيلاء على الممتلكات والأراضي الزراعية وفرض الإتاوات، إلى جانب تسجيل حوادث سرقة واعتداءات مسلحة.
تقرير حقوقي: الكرد في عفرين يتعرضون لعمليات استيلاء على الممتلكات والأراضي وفرض الإتاوات
وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت، في إحدى الحوادث، اشتباكاً مسلحاً اندلع في 4 حزيران داخل منزل مستولى عليه في قرية أنقلة بناحية شيه، يعود للمواطن مصطفى إيبش حمو، بين عناصر من فرقة السلطان سليمان شاه “العمشات”، على خلفية خلافات مرتبطة بسرقة معدات وأنابيب ري تعود لسكان القرية.
وبحسب التقرير، بلغت قيمة المسروقات نحو 350 متراً من أنابيب الري تعود للمواطن عزت مصطفى بكر وتقدر قيمتها بنحو ألف دولار، إضافة إلى 90 متراً من الأنابيب تعود لسربست عزت بكر، و60 متراً أخرى تعود لنزوت عزت بكر.
وأشار التقرير إلى أن الجهات الأمنية لم تتدخل رغم سماع دوي إطلاق النار وإبلاغ مركز الأمن العام بالحادثة.
كما وثق التقرير حادثة اتهام طفلين قاصرين، يبلغان من العمر 12 و14 عاماً، بسرقة عشرة آلاف ليرة تركية من متجر المواطن خليل مصطفى في القرية بتاريخ 10 حزيران. وأفاد عدد من الأهالي بأن أحد الطفلين متورط أيضاً في سرقة أنابيب مياه وممتلكات أخرى. وأضاف التقرير أن ذوي الطفلين ما يزالون يستولون على منزل المواطن مصطفى شيخ زاريه في قرية أنقلة حتى الآن.
وانتقدت المنظمة أداء الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المؤقتة في التعامل مع هذه القضايا، مؤكدة امتناعها عن متابعة التحقيقات أو استعادة المسروقات، فضلاً عن انحيازها ضد المتضررين من أبناء المنطقة.
وفي جندريسه، اتهم التقرير شخصاً يدعى أبو بلال، المنتمي سابقاً لفصيل أحرار الشرقية، بفرض إتاوات مالية على السكان الكرد وتهديد المعترضين برفع تقارير ضدهم، مستفيداً من دعم الاستخبارات التركية. كما أكد الأهالي، بحسب التقرير، قيامه بتوجيه الشتائم للسكان ورفع شعارات حركة “الذئاب الرمادية” المتطرفة إلى جانب العلم التركي، ما دفعهم إلى تقديم شكاوى بحقه لدى الأمن العام .
وفي سياق متصل، اتهم التقرير منير الحامد، العضو السابق في المكتب الاقتصادي لفصيل أحرار الشرقية، بجباية إيجارات محال تجارية في عفرين بالقوة رغم الاعتراضات والشكاوى المقدمة ضده، مشيراً إلى أن تلك الشكاوى لم تفضِ إلى أي إجراءات فعلية بسبب تمتعه بدعم من الاستخبارات التركية، التي تستولي، بحسب التقرير، على نصف تلك الإتاوات.
ولفت التقرير إلى أن الحامد يقيم حالياً في دير الزور بعد التحاقه بإحدى قطعات الحكومة المؤقتة، فيما ما تزال زوجته تقطن في منزل مستولى عليه.
وفي ناحية راجو، ولا سيما في ميدان أكبس والقرى المحيطة بها، رصدت المنظمة استمرار الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات زراعية تعود لسكان محليين ومغتربين، موضحة أن مجموعات مرتبطة بما يسمى “فيلق الشام” قامت بحراثة واستثمار أراضٍ خاصة دون موافقة أصحابها، ومن بينها أرض تعود للمغترب محمد إبراهيم المقيم في ألمانيا.
واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مستندة إلى المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 46 من اتفاقية لاهاي لعام 1907، مؤكدة أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، ومحمّلة الدولة التركية المسؤولية القانونية عنها بصفتها قوة احتلال فعلية للمنطقة، وفق ما ورد في التقرير.








