يصادف اليوم ذكرى الهجوم على مدينة كوباني اذ شهدت المدينة الصغيرة واحدة من أعظم ملاحم الصمود والمقاومة في وجه مرتزقة داعش. حيث حاول المرتزقة السيطرة على المدينة ضمن حملته لتوسيع نفوذه في شمال سوريا. إلا أن مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة، بدعم من الأهالي، استطاعت أن تقف في وجه هذا الهجوم الهمجي.
في ذكرى الهجوم العاشر على كوباني، نتذكّر واحدة من أعظم ملاحم المقاومة والصمود التي عاشتها هذه المدينة ضد هجمات مرتزقة “داعش”.
في الخامس عشر من أيلول ألفين وأربعة عشر ، شنّ مرتزقة “داعش” وبالتعاون المباشر من الاحتلال التركي هجومه الشرس على المدينة، محاولا السيطرة عليها ضمن خططه للتوسّع في شمال سوريا بعد أن بسط سيطرته على العديد من المدن والمناطق السورية والعراقية.
على مدى مئة وأربعة وثلاثين يوما، تحوّلت المعركة إلى حرب شوارع عنيفة، واستخدم المرتزقة والاحتلال كل أسلحتهم، من دبابات ومدافع وحتى السيارات المفخخة والانتحاريين.
إلا أن مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة وأهالي كوباني وقفت سدا منيعا أمام زحف “داعش”.
مع الدعم الكبير الذي قدّمه الأهالي، وتضحياتهم بأنفسهم، تمكّن المقاتلون من الحفاظ على مدينتهم، وصدّ الهجمات المتتالية التي جاءت من ثلاث جهات مختلفة.
تحولّت مقاومة كوباني إلى رمزٍ عالمي في مواجهة الإرهاب، إذ أظهرت المدينة الصغيرة للعالم قدرة الشعوب على الدفاع عن نفسها ضد قوى الشر والظلام, وبالرغم من محاولات المرتزقة كسر إرادة المدينة وأهلها، إلا أن كوباني ظلت صامدة.
ومن أبرز هذه المعارك كانت ملحمة “سرزوري”، حيث قاوم ثلاثة عشر مقاتلًاً في مدرسة قرية صغيرة ثلاث دبابات ومئات من أفراد مرتزقة داعش.
تلك الملحمة التي أثبتت أن كوباني لن تسقط كالموصل والرقة وغيرها من المدن التي سيطر عليها “داعش”.
انتصار كوباني، الذي بدأ بإحباط خطط “داعش” للسيطرة على المدينة، لم يقتصر على الدفاع عن المدينة فقط، بل كان بداية تحرير مناطق واسعة في سوريا، وصولا إلى هزيمة التنظيم في آخر معاقله بالباغوز.
في هذه الذكرى، لا بد أن نستذكر تضحيات الآلاف من المقاتلين والمواطنين الذين دافعوا عن كوباني، وكيف أن تلك المقاومة لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت رمزا للصمود في وجه أعتى قوى الإرهاب، وشرارة انطلقت لتحرير مناطق شاسعة من الإرهاب والظلام.








