لم تتقبل دولة الاحتلال التركي حتى اليوم هزيمة داعش في كوباني وإنهائه جغرافياً في سوريا والعراق؛ لأنها أداة تركيا في سوريا، وحولت المناطق المحتلة إلى بيئة آمنة لداعش، وتصرّ على تنفيذ مخططاتها عبر الهجمات المستمرة ضد المنطقة.
من داعش إلى الدولة التركية ومن المرتزق أبو بكر البغدادي إلى أردوغان؛ لا تكاد آلة القتل تتوقف عن إراقة الدماء، وضرب أمن واستقرار المنطقة، وتحويلها إلى منبعٍ للمجموعات المرتزقة التي تشكل خطراً على العالم.
فيما عُدَّ الهجوم الذي بدأه داعش في الـ 15 من أيلول عام 2014؛ من 3 محاور باتجاه مدينة كوباني، من أكبر الهجمات التي شنّها داعش خلال السنوات التي نشطَ فيها في سوريا والعراق، بمشاركة الآلاف من المرتزقة من مختلف أنحاء العالم.
حولت تركيا بوصلة داعش باتجاه مقاطعة كوباني في شمال وشرق سوريا، بعد أن أعلنت كوباني إلى جانب مقاطعتي الجزيرة وعفرين، الإدارة الذاتية في روج آفا، ما أثار سخط دولة الاحتلال التركي ودولٍ إقليمية أخرى.
لم تمر سوى 4 أعوام على تحرير مدينة كوباني، حتى أعلنت قوات سوريا الديمقراطية هزيمة داعش في البلاد عقب تدمير آخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا على الحدود مع العراق، في آذار عام 2019، بعد عام ونصف من تحرير مدينة الرقة العاصمة المزعومة لداعش.
لم تستطع تركيا قبول انهيار حليفها داعش أمام أنظارها على يد أبناء المنطقة، حيث شنّت عدواناً على مقاطعة عفرين في كانون الثاني 2018 بعد أشهر من تحرير قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة من يد داعش، وهجّرت تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها مئات الآلاف من الكرد والعرب من ديارهم انتقاماً لداعش.
عاودت تركيا هجماتها، حيث أطلقت هجوماً وحشياً استهدفَ منطقتي سري كانيه/رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض الحدوديتين، خريف عام 2019، بضوءٍ أخضر أمريكي بعد انسحاب الأخير من مناطق واسعة شمال شرق سوريا؛ الهجوم جاء بعد أشهر من هزيمة داعش في الباغوز.
لم تهدأ التهديدات والقصف التركي الذي طال المناطق الحدودية السورية بهدف إعطاء دفعات معنوية لداعش في حربه المصيرية في آخر جيب له، إذ وثقت عشرات الوكالات والمحطات وأظهرت الوثائق السرية علاقة الاستخبارات التركية وداعش المتينة في خطةٍ لاحتلال مناطق في سوريا والعراق والتي باءت بالفشل.
فيما يواصل داعش نشاطه في سوريا والعراق، ويعمل عن طريق خلاياه النائمة على زعزعة الأمن في المنطقة والاستفادة من التهديدات التركية التي تشجعه على ارتكاب المزيد من المجازر.








