نفذت إسرائيل خدعة إعلامية محكمة للتمويه على إيران قبيل تنفيذ ضربة عسكرية داخل أراضيها، وفق ما كشفته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية. وذكرت الصحيفة بعض تفاصيل هذه الخدعة التي هدفت لتعزيز عنصر المفاجأة وتأخير رد الفعل الإيراني.
وصف محللون عسكريون الضربات العسكرية ضد إيران، فجر الجمعة، بأنها أكثر عمليات الخداع تطورا في تاريخ إسرائيل الحديث, وقالوا إن “الخدعة المتقنة” أسدلت على التوترات السياسية الداخلية الحقيقية ستارا منيعا يحجب الاستعدادات العسكرية التي لم تستطع طهران كشفها.
وأكد مصدر إسرائيلي لـ”جيروزاليم بوست” أن إسرائيل تعمدت الكشف عن أن اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر ليلة الخميس تناول موضوع المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن الأسرى، وكان الهدف من ذلك تهدئة مخاوف طهران وفي الوقت نفسه إعطاء الضوء الأخضر لضربة ما قبل الفجر داخل إيران.
وأشار إلى أنه خلال الأيام التي سبقت الضربة، تعمّد مكتب رئيس الوزراء إرسال إشارات كاذبة، مثل أن نتنياهو ينوي قضاء عطلة عائلية وأنه سيحضر مراسم زواج ابنه أفنير الثلاثاء المقبل، وهو ما ترك انطباعا بأن إسرائيل لا توشك على شن هجوم عسكري كبير.
كما أصدر المكتب بيانا وصفته “جيروزاليم بوست” بـ”خدعة واشنطن” يزعم فيه أن ديرمر وبرنيع سيسافران إلى واشنطن يوم الجمعة للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف للتداول بشأن المفاوضات النووية الإيرانية في سلطنة عمان، وهي محادثات لم تكن مقررة، وبقي الرجلان في إسرائيل.
وثمة إشارات كاذبة أخرى, فلأول مرة يفض مكتب رئيس الوزراء نفي التصريحات المفبركة التي زعمت أن خلافاً نشب بين نتنياهو و ترامب حول ضربة محتملة مما ولد شعورا بوجود خلاف دبلوماسي الأمر الذي ربما ساعد في خفض مستويات التأهب الإيراني.
وفي ظاهر الأمر، تكشفت عملية الخداع من خلال التذرع بانشغال الدولة داخليا بقانون تجنيد اليهود من طائفة الحريديم المتشددين، وسريان تكهنات بشأن قرب حل الائتلاف الحكومي الذي يفضي إلى انتخابات، وسعي نتنياهو للحفاظ على استمرار حكومته في السلطة.








