رغم الإبادة الجماعية التي عانى منها الإيزيديون في شنكال عام 2014، حيث قُتل واختُطف الآلاف، استطاعوا الصمود؛ ثم أسسوا إدارة ذاتية ديمقراطية، وحققوا نهوضًا غير مسبوق، وكان لقوات الكريلا ووحدات حماية الشعب فضل كبير في إنقاذ الآلاف منهم.
في الأول من آب عام 2014، بدأت مأساة الإيزيديين في شنكال عندما تقدم مرتزقة داعش من الموصل نحو المنطقة. توجه الأهالي إلى مبنى القائمقامية ومقر الحزب الحاكم طالبين الحماية، لكن المسؤولين طمأنوهم بأن “لا شيء سيحدث”.
عاد السكان إلى منازلهم وقلوبُهم مليئة بالقلق. في اليوم التالي، كرروا طلبهم للنجدة، وحصلوا على وعود مماثلة بالأمان. لكن في الثالث من آب، تحولت الوعود إلى خيانة مريرة.
دخل مرتزقة داعش شنكال، وبدأوا بارتكاب مجازر جماعية في القرى، حيث انسحب حوالي 5000 مقاتل من قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة الاتحادية الذين كانوا متواجدين في المنطقة، تاركين المدنيين لمصيرهم.
وحشية مرتزقة داعش..جوع وتهجير ومختطفون ومقابر جماعية
تم تسليم الآلاف بوحشية إلى داعش، ومن نجا صعد إلى جبال شنكال، بينما قُتل أو اختُطف من لم يتمكن من الفرار. الأمر المثير للريبة هو منع هذه القوات للأهالي من الهروب إلى الجبل في البداية، مما زاد من وطأة المأساة.
وفقًا للإحصائيات، اختُطف في ذلك اليوم 6417 شخصًا، معظمهم من النساء، وتم تحرير حوالي 3700 منهم، بينهم 1300 امرأة حتى الآن. في اليوم الأول وحده، قُتل 1500 مدني إيزيدي ممن قاوموا المرتزقة، ومات 280 شخصًا بسبب الجوع والعطش أثناء النزوح، بينما أُصيب 890 آخرون. حتى الآن، تم اكتشاف أكثر من 1500 جثة في 93 مقبرة جماعية، ويُعتقد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير، مع وجود مقابر لم تُكتشف بعد.
المقاومة الباسلة..دور قوات الكريلا ووحدات حماية الشعب والمرأة
منذ اللحظات الأولى للهجوم، كانت قوات الكريلا ووحدات حماية الشعب والمرأة هي من لبّت نداء استغاثة أهالي شنكال. أنقذت هذه القوات آلاف النساء، وما زالت تواصل جهودها لتحرير المختطفين، مثل ريهام التي تم تحريرها مؤخرًا.
في الأيام الأولى، نزل مقاتلو الحرية من الجبال لمواجهة داعش، وخلال أسبوع، تمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بالمرتزقة وإعادة الأمل للأهالي.
من الدمار إلى الإدارة الذاتية..بناء نظام ديمقراطي في شنكال
بعد تحرير شنكال، بدأت مرحلة جديدة من الإعمار. أُسس نظام إدارة ذاتية ديمقراطي بمشاركة الأهالي، مما سمح للسكان بالعودة إلى بيوتهم والمشاركة في إدارة المنطقة. شهدت شنكال نهوضًا غير مسبوق مقارنة بسنوات سيطرة الحزب الحاكم.
اليوم، تضم المنطقة ثلاث قوى حماية رئيسية: وحدات مقاومة شنكال، ووحدات المرأة شنكال، وآساييش إيزيدخان، وتتكون من مئات الشباب والشابات الإيزيديين المدافعين عن أرضهم.
يعمل “مجلس الإدارة الذاتية لشنكال” على تمثيل جميع مكونات المنطقة، بتنسيق كامل، مع تحصين الإدارة المحلية ضد تدخلات الأحزاب، والحكومة العراقية، والتهديدات التركية.
رسالة القائد عبد الله أوجلان..دعم الإيزيديين ودعوة لنظام حر
في رسالته من عزلته، وجه القائد عبدالله أوجلان كلمات دعم للإيزيديين، مؤكدًا أنهم ليسوا وحدهم. ودعا إلى تأسيس نظام خاص يتيح لهم العيش بحرية وفق هويتهم ومعتقداتهم، بعيدًا عن القمع والعقليات القومية المتطرفة.
وأشار إلى أن هذا النظام يجب أن يُبنى على المساواة والأخوة والتعايش بين الشعوب، مؤكدًا أن زمن الإبادات قد انتهى بفضل مسيرة السلام والديمقراطية.
صمود الإيزيديين..رمز للأمل والمقاومة لكافة شعوب المنطقة
رغم الفظائع التي عاشها الإيزيديون، أثبتوا أن الصمود والإرادة يمكنهما تحويل الألم إلى أمل. فمن خلال إدارتهم الذاتية وقواتهم الدفاعية، أعادوا بناء شنكال، وأصبحوا رمزًا للمقاومة والتعايش، صامدين في وجه التحديات لبناء مستقبل يحفظ كرامتهم وهويتهم.








