استذكر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، القيادي الشهيد نور الدين صوفي، مؤكّداً أن بصماته كانت حاضرة في أبرز المحطات المصيرية، قائلاً: “ترك الرفيق نور الدين أثراً بالغاً في دحر مرتزقة داعش، وكان له دور محوري في عملية القضاء على البغدادي، كما خاض ببسالة مقاومات عفرين وسري كانيه وتل ابيض/كري سبي. لذلك، فإنّ جميع المكونات السورية مدينة له، وبدورنا كرفاقه، سنواصل المسير لتحقيق أهدافه”.
في 11 آب الجاري، أعلنت قوات الدفاع الشعبي (HPG) استشهاد القيادي في أكاديميات أبولو العسكرية، كوجرو أورفا، والقيادي نور الدين صوفي، ووصفت الأخير بأنه “رائد ثورة الحرية في روج آفا وشمال وشرق سوريا”.
وتحدّث القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الذي جمعه بالشهيد نور الدين صوفي سنوات من الدراسة والعمل الثوري المشترك في سوريا، عن شخصية رفيقه ونضاله الطويل في سبيل الحرية. وأشار إلى أن علاقتهما تعمّقت منذ أيام الدراسة، كما كانت العائلتان على معرفة سابقة، سواء من خلال العمل الوطني أو الروابط الاجتماعية.
وقال مظلوم عبدي: “نشأ الرفيق نور الدين في عائلة وطنية ملتزمة بالقيم الأخلاقية والدينية، في قرية يحيط بها المكون العربي، فحافظ على قيمه الوطنية من جهة، وعلى علاقاته الممتازة بالمكون العربي من جهة أخرى. هذه النشأة تركت أثراً بالغاً في مسيرته الثورية، وكان لها تأثير إيجابي كبير.”
“كان شخصية ريادية بارزة في الجامعة”
استحضر مظلوم عبدي ذكريات الدراسة في جامعة حلب، قائلاً: “في تلك الفترة، كانت حركتنا الثورية قد بلغت مستوى متقدماً، وكان نشاطنا في الجامعة ملموساً. عُرف الرفيق نور الدين بين الطلاب الكرد بسرعة، ونشط بينهم ولعب دوراً ريادياً لفترة طويلة. شارك في تنظيم احتفاليات نوروز والمسيرات والفعاليات الاجتماعية، وكان له دور قيادي فيها جميعاً. أستطيع القول إنّ بعض صفاته الثورية تعود إلى تلك المرحلة.”
وأضاف: “لم يقتصر نشاطه على الجامعة، بل امتد إلى المجتمع، حيث كان يزور الكرد في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والحيدرية بحلب، وينشط هناك، كما قضى فترة في عفرين وواصل نشاطه الثوري.”
“أراد كتابة رواية عن ثورة روج آفا”
لفت مظلوم عبدي إلى الجانب الثقافي في شخصية الشهيد، قائلاً: “كان مثقفاً ويحب الكتابة بشغف. في عام 1991، عملنا معاً في مجلة ‘دنكي ولات’ لأكثر من عام، وكتب فيها عن الثورة. هذا العمل أثّر كثيراً على مسيرته الثورية. كان مولعاً بالمواضيع الفكرية والتعليمية والأدبية والعلمية، وعُرف بأنه ثوري مثقف. حتى خلال ثورة روج آفا، حاول كتابة رواية عنها، وله أعمال ونتاجات جاهزة.”
“كان محلّ ثقة”
وتحدّث مظلوم عبدي عن دور نور الدين صوفي في ثورة شمال وشرق سوريا، قائلاً: “في عام 2013، عندما بلغت ثورة روج آفا مرحلة مفصلية، دعوناه للانضمام نظراً لخبرته العسكرية والسياسية. لعب دوراً ريادياً على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، وأسهم في تطوير الإدارة الذاتية. كانت السنوات 2013 و2014 و2015 بداية بناء نظامنا الاجتماعي، وكان له فيها دور قيادي. حظي بثقة الشعب والرفاق، وبنى علاقات متينة بين الكرد والعرب والسريان وجميع المكونات. في الحقيقة، يمكن القول إنّه منذ عام 2013 وحتى يوم استشهاده، كان له دور قيادي في جميع مجالات ثورة روج آفا.”
“ترك بصمته في دحر داعش”
انضم القيادي نور الدين صوفي إلى العمليات العسكرية في أواخر عام 2016 وبداية عام 2017، ولعب دوراً فاعلاً في الحرب ضد مرتزقة داعش. يقول مظلوم عبدي: “لطالما كان له دور محوري في حملاتنا ضد داعش. كانت حملة تحرير الرقة من أصعب العمليات، كونها معقل التنظيم وعاصمته، وقد اتخذ داعش فيها العديد من الاحتياطات. في تلك الحملة، كانت عزيمة الرفيق نور الدين حاسمة في إدارة المعركة، فكلما واجهنا عائقاً، كان يجد له حلاً. كما قاد معركة دحر داعش في الباغوز بدير الزور، وترك بصمة واضحة في القضاء على داعش. إن شعبنا، بجميع مكونات شمال وشرق سوريا، ممتنون له لإنقاذهم من إرهاب داعش.”
“لعب دوراً رئيساً في عملية اغتيال البغدادي”
كشف مظلوم عبدي عن دور آخر بالغ الأهمية للقيادي نور الدين، قائلاً: “كان له دور رئيسي في عملية قتل متزعم داعش، أبو بكر البغدادي. وردتنا معلومات حول مكانه، لكن بعض الرفاق شككوا في صحتها، أما الرفيق نور الدين فتابعها بإصرار، وتأكد منها بنفسه، ثم ترك القرار لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف. لقد كان مهندس نجاح العملية، وقادها تحت قيادتنا.”
وأضاف مظلوم عبدي أن الشهيد نور الدين شارك أيضاً في قيادة معارك عفرين وسري كانيه وتل ابيض/كري سبي، وكان له دور بارز فيها جميعاً.
واختتم القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي حديثه بالإشارة إلى ظروف استشهاد رفيقه، قائلاً: “استشهد نتيجة غارة جوية تركية، واستشهاده خسارة كبيرة للحركة الكردية في روج آفا، ولجميع مكونات سوريا. وسيكون لهذا الحدث تأثير بالغ، لكننا نحن رفاقه سنواصل النضال ونحقق هدفه”.








