ارتكب مرتزقة داعش في صيف عام 2014 واحدة من أفظع المجازر بحق أبناء عشيرة الشعيطات في ريف دير الزور الشرقي، جريمة حصدت أرواح المئات وشرّدت الآلاف، وخلّفت وراءها ندوباً غائرة في الذاكرة والوجدان. رغم مرور أكثر من عقد على المجزرة، لم يُفتح أي مسار قضائي حقيقي لمحاسبة مرتكبيها. ويرى حقوقيون أن الاقتصار على تصفية متزعمي داعش في عمليات أمنية يترك جرائم الحرب دون توثيق كافٍ.
مرَّ أكثر من عقدٍ على مجزرة الشعيطات، غير أنّ الذاكرة الجمعية لأبناء ريف دير الزور الشرقي ما زالت تنزف تفاصيلها المؤلمة كما لو أنّها وقعت بالأمس. ففي مثل هذه الأيام من عام 2014، اقترف مرتزقة”داعش” واحدة من أبشع الجرائم بحق أبناء عشيرة الشعيطات، لتبقى جراحها مفتوحة في قلوب الناجين وذوي الضحايا، شاهدةً على قسوة تلك المرحلة.
مع بدايات تمدّد مرتزقة داعش في ريف دير الزور الشرقي خلال صيف 2014، عجز عن إخضاع الشعيطات رغم ترسانته العسكرية آنذاك. ووفق روايات الأهالي، جرى التوصل إلى اتفاق هشّ يقضي بالسماح لمرتزقته بالمرور عبر مناطق العشيرة دون التدخل في شؤون المدنيين. لكن هذا الاتفاق لم يلبث أن انهار، بعدما تجاوز المرتزقة كل الحدود، وكانت الشرارة حين أقدموا على ذبح أحد أبناء المنطقة أمام أسرته، الأمر الذي فجّر غضب العشيرة ودفعها لطرد التنظيم من كامل بلداتها.
لاحقاً، ووسط محاولات التهدئة، تم التوصل إلى هدنة شملت تبادل الأسرى، فأفرجت الشعيطات عن عدد من المرتزقة، غير أنّ الأخير غدر بالعهد، وبثّ تسجيلاً يوثق إعدام جميع الأسرى من أبناء العشيرة. عندها، استعد أبناء الشعيطات لجولة قتال جديدة، بينما استقدم داعش تعزيزات من سوريا والعراق، وأمطر البلدات الثلاث – غرانيج، وأبو حمام، والكشكية – بقصف مدفعي مكثف. ومع تقدمه في المعارك، ارتكب مجازر جديدة أودت بحياة المئات، وأجبرت من تبقى على النزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا أو الهرب إلى تركيا.
ومع صعود قوات سوريا الديمقراطية بعد سنوات، التحق كثير من أبناء الشعيطات بصفوفها، مدفوعين برغبة الانتقام لضحاياهم. شاركوا في أغلب معارك “قسد” ضد مرتزقة داعش في دير الزور عامي 2018 و2019، قبل أن ينخرط عدد كبير منهم في مؤسسات الإدارة الذاتية التي سعت إلى إعادة الخدمات وتأمين الاستقرار للسكان.
الحرداني.. العقل المدبر لمجزرة الشعيطات
من جهتها أعلنت رابطة عائلات شهداء مجزرة الشعيطات” أن المتزعم المعروف باسم أبو فاطمة الحرداني، والذي قتل بعملية أمنية في ريف حلب، هو المشرف المباشر على تنفيذ مجزرة الشعيطات عام 2014.
ورغم مرور أكثر من عقد على المجزرة، لم يُفتح أي مسار قضائي حقيقي لمحاسبة مرتكبيها ويرى حقوقيون أن الاقتصار على تصفية قادة التنظيم في عمليات أمنية يترك جرائم الحرب دون توثيق كافٍ.








