يخوض رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، مغامرة سياسية حسّاسة بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد مرتزقة داعش، في خطوة قد تعيد خلط الأوراق داخل المشهد السوري الهشّ وتفجّر تناقضات مع المجموعات المسلحة التي تشكّل عماد سلطته.
في مقالة للكاتب عامر علي، لصحيفة الأخبار، اشار إلى أن أحمد الشرع رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا يُقدم على خطوة محفوفة بالمخاطر مع اقتراب إعلان انضمامه إلى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد مرتزقة داعش، والمتوقّع خلال الأسبوع المقبل. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها استمرار لنهجه المتناغم مع الموقف الأميركي منذ تسلّمه السلطة، لكنها في الوقت ذاته تفتح حقل ألغام داخلي يهدّد توازن حكومته الانتقالية في سوريا.
عام على سقوط نظام البعث ولا يزال المشهد متشظياً بين فصائل متشددة غير متجانسة
وأوضح الكاتب أن المشهد السوري بعد عام على سقوط النظام السابق ما يزال متشظياً بين فصائل متشدّدة يقودها “أمراء” محليون يملكون سلطة شبه مطلقة في مناطقهم، وبين أجهزة أمنية وقوات دفاع تتكوّن من خليطٍ فصائلي غير متجانس.
هذه التركيبة، أفرزت مكاسب آنية للحكومة الانتقالية، أبرزها ضمان السيطرة عبر تقاطع المصالح مع الفصائل، لكنها لا تزال بعيدة عن بناء مؤسسات مستقرة، ما يجعلها عرضة للانهيار عند أي صدام كبير.
الكاتب عامر علي: أزمة المقاتلين الأجانب في إدلب شكلت اختباراً صعباً للحكومة الانتقالية
وأشار الكاتب إلى أن أزمة المقاتلين الأجانب في إدلب شكّلت اختباراً صعباً للحكومة الانتقالية ، بعدما اضطرت الأخيرة للرضوخ لتسوية “مشائخية”، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان تاريخ النزاعات الفصائلية في شمال غرب سوريا.
وأضاف بأن انضمام الشرع إلى التحالف الدولي يمثل تحدياً مزدوجاً، فهو من جهة يمنحه غطاءً دولياً ويعزز فرص انفتاح واشنطن على حكومته، لكنه من جهة أخرى يفجّر حساسيات داخلية، إذ ما زال كثير من المقاتلين ينظرون إلى الولايات المتحدة كعدو, كما أن وجود تعاطف داخل بعض الفصائل مع مرتزقة «داعش» السابقين قد يجعل أي مواجهة مقبلة اختباراً خطيراً للتماسك الداخلي.
كما أوضح أن تركيا ترى في انضمام الشرع إلى التحالف وسيلةً للضغط على قوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبرها واشنطن شريكها الأكثر موثوقية. وقد يسعى الشرع، وفق الكاتب، إلى استثمار هذا التقاطع لتقليص نفوذ قوات سوريا الديمقراطية وإضعاف مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بعد فشل أنقرة في تشكيل تحالف إقليمي بديل لمواجهة مرتزقة داعش.
الكاتب: خطوة انضمام الشرع للتحالف قد تشعل سلسلة من الأزمات الداخلية
وختم الكاتب بالإشارة إلى أن هذه الخطوة، رغم ما تحمله من فرص لتعزيز موقع الحكومة الانتقالية وإعادة التموضع الإقليمي لسوريا في مرحلة ما بعد الأسد، إلا أنها قد تشعل سلسلة من الأزمات الداخلية،التي يبدو أن الشرع يعوّل على الدعم الأميركي في احتوائها وإدارتها بحذر.








