أضعف نظام سانت ليغو المعدَّل الحضور الكردي في البرلمان العراقي، بعدما رفع العتبة الانتخابية وأهدر آلاف الأصوات في الدوائر المتنازع عليها.
أفرزت انتخابات الدورة السادسة لمجلس النواب العراقي، المُقامة وفق القانون رقم 4 لسنة 2023 وباعتماد نظام “سانت ليغو المعدَّل”، نتائج اعتُبرت مقلّصة للتمثيل الكردي، بعدما رفع العتبة الانتخابية وأضعف فرص القوى الصغيرة في الحصول على مقاعد.
ويُعدّ النظام الذي اعتمدته المفوضية العليا واحداً من أكثر الأنظمة تأثيراً على التوازنات السياسية، إذ يقسم الأصوات أولاً على الرقم 1.7 بدلاً من 1 كما في سانت ليغو الأصلي، ثم يُعاد تقسيمها على الأعداد الفردية. هذه الآلية تمنح القوى الكبيرة أفضلية واضحة على حساب القوى الأصغر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأحزاب الكردية.
وبحسب النتائج الأولية، حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 26 مقعداً إضافة إلى مقاعد الكوتا، ونال الاتحاد الوطني الكردستاني 18 مقعداً، إلى جانب مقعد في بغداد ومقعدين في الموصل. كما حققت حركة الجيل الجديد 5 مقاعد، والاتحاد الإسلامي 4 مقاعد، بينما حصل الجيل الجديد – الجبهة على 3 مقاعد، وجماعة العدل على مقعد واحد.
لكن الأحزاب الكردية فقدت ما بين مقعدين إلى ثلاثة في المناطق المتنازع عليها نتيجة تشتت الأصوات وارتفاع العتبة اللازمة للحصول على المقعد. ففي حين يحتاج المقعد وفق سانت ليغو التقليدي إلى نحو 20 ألف صوت، يرتفع الرقم في النظام المعدّل إلى ما يقارب 35 ألفًا، ما أدى إلى هدر آلاف الأصوات التي لم تتحول إلى مقاعد.
وشكّل هذا الارتفاع في العتبة الانتخابية أحد أبرز أسباب تراجع الوزن السياسي الكردي، ولا سيما أن النظام لا يحتسب الأصوات المفردة للقوائم الصغيرة ما لم تصل إلى العتبة المطلوبة، الأمر الذي أثّر بشكل واضح على نتائج الدوائر المختلطة والمتنازع عليها.
الخلافات الكردية ساهمت في تشتت الأصوات وضياع مقاعد إضافية
ورغم إدراك القوى الكردية لتأثير النظام قبل الانتخابات، إلا أن دخولها بصفوف متفرقة ساهم في تشتت الأصوات وضياع مقاعد إضافية، كانت ممكنة لو خاضت الانتخابات عبر تحالف موحد، خاصة في المناطق التي تشهد تنافسًا شديدًا.
تشكيل التحالفات السياسية الواسعة يعد الجانب الإيجابي الوحيد في النظام المعدل
في المقابل، يُعدّ تشجيع تشكيل التحالفات السياسية الواسعة الجانب الإيجابي الوحيد في النظام المعدّل، إذ يدفع القوى الصغيرة والمتوسطة للاندماج ضمن كتل أكبر لتقليل خسارة الأصوات وتعزيز فرص الفوز.
أحزاب عراقية وكردية تطالب بتعديل قانون الانتخابات خلال الدورة البرلمانية المقبلة
وتستمر دعوات عدة أحزاب عراقية وكردية، بينها الاتحاد الوطني الكردستاني وتشكيلات سياسية صغيرة، للمطالبة بتعديل قانون الانتخابات خلال الدورة البرلمانية المقبلة، وإعادة النظر بنظام سانت ليغو المعدَّل لما خلّفه من آثار مباشرة على تمثيل المكوّنات داخل مجلس النواب.








