سلطت منظمة “أنقذوا الطفولة” في أحدث تقاريرها الضوء على استمرار المخاطر التي تهدد الأطفال السوريين رغم انتهاء الحرب، مركّزة على قصص مأساوية تُظهر أن العودة إلى الديار لم تعد تعني الأمان.
في تقرير حديث صادر عن منظمة “أنقذوا الطفولة”، تم الكشف عن وجه مظلم آخر لما بعد الحرب في سوريا، حيث تستمر الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في حصد أرواح الأطفال وتشويه حياتهم، رغم انتهاء النزاع الرئيسي في 8 كانون الأول 2024.
العودة لا تعني لا الأمان..الألغام تتحول إلى تهديد للعائلات السورية النازحة واللاجئة
خلال سنوات النزاع، نزح أكثر من نصف سكان سوريا البالغ عددهم حوالي 25 مليون نسمة، إما داخلياً أو كلاجئين في دول مجاورة.
ومع تهدئة الوضع، عاد نحو 1.2 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح إلى مناطق سكنهم الأصلية خلال عام 2025. لكن هذه العودة، التي كانت مصدر أمل لإعادة بناء الحياة، تحولت إلى كابوس بسبب انتشار الألغام والمتفجرات غير المنفجرة في الحقول والطرقات والمنازل المهجورة.
أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة..مقتل وإصابة مئات الأطفال بالذخائر غير المنفجرة
وفقاً لأرقام نشرتها مؤسسة “هالو ترست”، قتل 165 طفلاً وأصيب 423 آخرون جراء انفجارات ذخائر غير منفجرة خلال العام الماضي. أما الإجمالي العام للإصابات، فقد بلغ 1592 حالة، منها 585 وفاة، وهو أعلى رقم مسجل خلال السنوات الخمس الماضية.
ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام غير كاملة بسبب غياب سجل مركزي موحد، مما يعني أن العدد الحقيقي أكبر بكثير. كما يشكل الأطفال 43% من إجمالي الضحايا، مما يجعل هذه المشكلة تهديداً مباشراً للطفولة في سوريا.
نقص التمويل العالمي يعيق الجهود..التخفيضات تؤثر على برامج التوعية وإزالة الألغام
في السياق؛ أدت التخفيضات في التمويل الدولي إلى تراجع المساعدات المقدمة لسوريا، خاصة في مجالات التوعية بمخاطر الألغام ومساعدة الضحايا.
حيث لم يتم تمويل سوى 13% من نداء بقيمة 51 مليون دولار لمكافحة الألغام في 2024، مما حد من برامج التعليم والتدريب والإزالة.
دعوات عاجلة لزيادة التمويل وتسريع إزالة المخلفات الحربية لحماية الأطفال
رشا محرز، مديرة “أنقذوا الطفولة” في سوريا؛ تقول: “مع أن الصراع قد خف، إلا أن مخلفات الحرب تذكرنا بقسوة بآثاره الدائمة. الأطفال الذين نجوا من طفولة مليئة بالصراعات ما زالوا يواجهون خطر الموت يومياً”.
وتضيف: “لا يمكن للمجتمع الدولي تجاهل الأمر، وعليه ضمان التمويل اللازم لإزالة الألغام وبرامج التوعية، حتى تتمكن العائلات من العودة بأمان وبدء إعادة بناء حياتها”.
المنظمة دعت الحكومة الانتقالية في سوريا إلى تسريع جهود الإزالة والمشاركة الفعالة، والمانحين الدوليين إلى دعم توفير المعدات التقنية.
الكارثة الصامتة تذكر العالم بأن انتهاء الحرب في سوريا لا يعني انتهاء المعاناة
كما شددت على ضرورة زيادة التمويل لدعم الضحايا، بما في ذلك توفير الأطراف الاصطناعية، والعلاج الطبيعي، وإدارة الألم، والتعليم الشامل لضمان تعافي الأطفال مدى الحياة.
هذه الكارثة الصامتة تذكر العالم بأن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء المعاناة، وتتطلب جهداً دولياً فورياً لإنقاذ ما تبقى من طفولة السوريين.








