أكدت العشائر العربية والكردية وباقي مكونات مدينة الحسكة، رفضها القاطع لكل خطاب تحريضي أو محاولات لزرع الفتنة بين مكونات المنطقة، مشددة على أن الحسكة ستبقى نموذجاً للتعايش والشراكة، وداعية إلى تعزيز السلم الأهلي والإسراع في تنفيذ التفاهمات القائمة لضمان الاستقرار.
أدلت العشائر العربية والكردية في مدينة الحسكة، ببيان إلى الرأي العام باسم “المجتمع الجزراوي” في ظل تصاعد خطاب الكراهية والتحريض من قبل مرتزقة الحكومة المؤقتة المدعومين من دولة الاحتلال التركي ومساعيهم المستمرة لإثارة الفتنة بين مكونات المنطقة.
وقرئ البيان في صالة طيفور بحضور شيوخ ووجهاء عشائر كردية وعربية وممثلي مكونات المدينة، من قبل مستشار قبيلة الجبور العربية، الشيخ أكرم المحشوش.
وأكد البيان أن الحسكة تُعدّ عبر تاريخها أحد أبرز نماذج التعايش الوطني، حيث تشكّل نسيجها الاجتماعي من تنوع قومي وديني وثقافي عاش على قاعدة الشراكة والاحترام المتبادل، وأسّس معاً حالة من الأخوّة الحقيقية التي صمدت في وجه الأزمات والتحديات.
وأضاف البيان: “منطقتنا اليوم تمر بمنعطف تاريخي يتطلب منا الوقوف صفاً واحداً ضد كل محاولات الفتنة. حيث حاول النظام البائد العمل على خلق الفتنة بين مكونات المنطقة وزرع الخلاف، إلا أنها باءت بالفشل بسبب الوعي الكبير بين أبناء المنطقة”.
وتابع البيان: “انطلاقاً من المسؤولية السياسية والمجتمعية، نؤكد رفضنا المطلق وغير القابل للتأويل لكل خطاب تحريضي أو تقسيمي أو كراهية، أياً كان مصدره أو مبرره، لما يشكّله من تهديد مباشر للسلم الأهلي ووحدة المجتمع، ومحاولة خطيرة لزعزعة الاستقرار وضرب أسس العيش المشترك”.
وعدّ البيان إنّ إثارة النعرات وبث الكراهية لا يخدم إلا أجندات تسعى لإضعاف المجتمع وتمزيقه، وقال إنها “ممارسات مدانة ويمتد خطرها إلى مستقبل الأجيال القادمة. فالأخوّة العربية الكردية متجذرة عبر عقود من المحبة والتعاون”.
وعليه، حمّلت العشائر الكردية والعربية ومكونات مدينة الحسكة “الجهات والأفراد الذين يروّجون لهذا الخطاب كامل المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية عن أي توتر أو فتنة قد تنجم عنه”.
ودعا البيان جميع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، ووجهاء العشائر، ورجال الدين، والمثقفين، ووسائل الإعلام، إلى الاضطلاع بدورهم الوطني في مواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز قيم المواطنة المتساوية، وحماية وحدة المنطقة وأمنها الاجتماعي.
وأضاف: “ولا ننسى، ولا يمكن لأحد أن ينسى، الصمود والتضحيات التي قدّمها أبناء المنطقة في مواجهة أكبر تنظيم إرهابي والقضاء عليه، مؤكداً أن الحسكة ستبقى أرضاً جامعة لكل أبنائها، ولن تكون ساحة للفرقة أو ساحة لتصفية الحسابات، بل نموذجاً للتآخي والشراكة والمسؤولية المشتركة.
وفي الختام، قال البيان: “نؤكد على الإسراع في تنفيذ التفاهمات والاتفاقيات بين الدولة السورية والإدارة الذاتية، وندعو جميع أهلنا إلى التمسك بالحكمة، ورفض الانجرار وراء الشائعات والخطابات التحريضية، والحفاظ على إرث الآباء والأجداد الذين علمونا أن هذه الأرض تتسع للجميع، وأن قوتها في تنوّعها ووحدتها”.








